الإصحاح السادس عشر

 

الآيات (1- 3):- "1ثُمَّ ارْتَحَلُوا مِنْ إِيلِيمَ. وَأَتَى كُلُّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى بَرِّيَّةِ سِينٍ، الَّتِي بَيْنَ إِيلِيمَ وَسِينَاءَ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الثَّانِي بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. 2فَتَذَمَّرَ كُلُّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ فِي الْبَرِّيَّةِ. 3وَقَالَ لَهُمَا بَنُو إِسْرَائِيلَ: «لَيْتَنَا مُتْنَا بِيَدِ الرَّبِّ فِي أَرْضِ مِصْرَ، إِذْ كُنَّا جَالِسِينَ عِنْدَ قُدُورِ اللَّحْمِ نَأْكُلُ خُبْزًا لِلشَّبَعِ. فَإِنَّكُمَا أَخْرَجْتُمَانَا إِلَى هذَا الْقَفْرِ لِكَيْ تُمِيتَا كُلَّ هذَا الْجُمْهُورِ بِالْجُوعِ»."

هنا يتذمر شعب إسرائيل بسبب نقص الطعام لدرجة أن قالوا "ليتنا متنا بيد الرب في أرض مصر= أي ليتنا متنا مع المصريين في أثناء الضربات التي أصابهم بها الرب فالموت السريع في نظرهم أفضل من الموت البطئ بالجوع في الصحراء. وتذكروا أكل مصر= إذ كنا جالسين عند قدور اللحم= وكان من عادة المصريين أن يشبعوا العبيد ليحسنوا العمل وحتى يعملوا بنشاط وقوة، وهذا ثبت تاريخياً من الآثار المصرية. ولنلاحظ أنهم تذكروا الأكل الكثير ونسوا سياط العبودية، هكذا في حروب إبليس يجعلنا نذكر لذات الخطية وننسى آلام العبودية والمرار الذي كنا نحياه في فترات الخطية. وأحد حروب إبليس هو النهم وهذا ما حاربهم به هنا، هنا تصير البطون هي الآلهة التي تسيطر. على أن الجوع لم يكن هو السبب في التذمر بل كان طبعهم الردئ هو السبب فحتى بعد أن أعطاهم الله المن فشبعوا عادوا للتذمر وقالوا عن المن أنه خبز وطعام سخيف (عد4:11-6) واشتهوا اللحم. ولنذكر أن موسى الذي صام 40يوماً قابل الله وتسلم منه الشريعة مكتوبة، وأما الشعب بعد أن أكلوا وشبعوا وشربوا واستراحوا قاموا ليلعبوا أمام العجل الذهبي. لذلك علم المسيح أن جنس الشيطان لا يخرج إلا بالصلاة والصوم، اللذين بهما نستطيع أن ننتصر على شهوة العين وشهوة الجسد وتعظم المعيشة، العثرات التي يلقيها عدو الخير أمامنا والتي بسببها يرجع الكثيرين إلى مصر بقلوبهم أي بعد أن ذاقوا حياة الحرية مع المسيح ينسون بركات الله ونعمه وتجعلهم لذة الخطية يشتهون الذل عن الحرية.

 

آية (4):- "4فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هَا أَنَا أُمْطِرُ لَكُمْ خُبْزًا مِنَ السَّمَاءِ. فَيَخْرُجُ الشَّعْبُ وَيَلْتَقِطُونَ حَاجَةَ الْيَوْمِ بِيَوْمِهَا. لِكَيْ أَمْتَحِنَهُمْ، أَيَسْلُكُونَ فِي نَامُوسِي أَمْ لاَ. "

أمطر لكم خبزاً من السماء= إشارة للمسيح النازل من السماء يعطينا نفسه خبزاً سماوياً لكي أمتحنهم= الله إمتحنهم في موضوع المن بأن طلب منهم أن لا يحملوا أكثر من إحتياجهم فهو سيعطيهم منه كل يوم. وطلب منهم أن لا يلتقطوا منه يوم السبت. وقد فشلوا في كلا الامتحانين. ولنفهم أن الامتحان وسيلة للتعليم وزيادة الإيمان.

 

آية (5):- "5وَيَكُونُ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ أَنَّهُمْ يُهَيِّئُونَ مَا يَجِيئُونَ بِهِ فَيَكُونُ ضِعْفَ مَا يَلْتَقِطُونَهُ يَوْمًا فَيَوْمًا»."

 

آية (6):- "6فَقَالَ مُوسَى وَهَارُونُ لِجَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: «فِي الْمَسَاءِ تَعْلَمُونَ أَنَّ الرَّبَّ أَخْرَجَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. "

حتى نفهم أن الامتحان هو لزيادة الإيمان وتثبيته لنرى هذه الآية فالله يعطيهم المن ليعرفوا أن الرب أخرجهم من أرض مصر= والمعنى أن الله الذي أخرجهم من ارض مصر بيد رفيعة قادر أن يثبت لهم قدرته على إشباعهم بعمل إعجازي. فالله هو هو لا يتغير.

 

آية (7):- "7وَفِي الصَّبَاحِ تَرَوْنَ مَجْدَ الرَّبِّ لاسْتِمَاعِهِ تَذَمُّرَكُمْ عَلَى الرَّبِّ. وَأَمَّا نَحْنُ فَمَاذَا حَتَّى تَتَذَمَّرُوا عَلَيْنَا؟». "

في الصباح ترون مجد الرب= المعنى البسيط أن الله سيتمجد بأن يعطيكم المن في الصباح ولكن إذا رجعنا إلى قول بولس الرسول عن المسيح أنه بهاء ومجد الله (عب3:1) فالله لم يره أحد قط لكن المسيح أعلن مجده، ورأينا في المسيح عمل الله وقدرته ومحبته، فنفهم أن مجد الرب الذي سيظهر في المن هو إشارة للمسيح الذي سيظهر مجد الله.

 

آية (8):- "8وَقَالَ مُوسَى: «ذلِكَ بِأَنَّ الرَّبَّ يُعْطِيكُمْ فِي الْمَسَاءِ لَحْمًا لِتَأْكُلُوا، وَفِي الصَّبَاحِ خُبْزًا لِتَشْبَعُوا، لاسْتِمَاعِ الرَّبِّ تَذَمُّرَكُمُ الَّذِي تَتَذَمَّرُونَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا نَحْنُ فَمَاذَا؟ لَيْسَ عَلَيْنَا تَذَمُّرُكُمْ بَلْ عَلَى الرَّبِّ». "

اللحم هو لحم السلوى (طيور السمان التي تهاجر إلى مصر ويصطادها المصريون بعد أن تطير مسافات طويلة). الله يطعمهم الآن بيد قوية كما أخرجهم بيد قوية، فهو يعطيهم المن صباحاً والسلوى مساءً.

 

الآيات (9- 12):- "9وَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ: «قُلْ لِكُلِّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: اقْتَرِبُوا إِلَى أَمَامِ الرَّبِّ لأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ تَذَمُّرَكُمْ». 10فَحَدَثَ إِذْ كَانَ هَارُونُ يُكَلِّمُ كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُمُ الْتَفَتُوا نَحْوَ الْبَرِّيَّةِ، وَإِذَا مَجْدُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ فِي السَّحَابِ. 11فَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 12«سَمِعْتُ تَذَمُّرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. كَلِّمْهُمْ قَائِلاً: فِي الْعَشِيَّةِ تَأْكُلُونَ لَحْمًا، وَفِي الصَّبَاحِ تَشْبَعُونَ خُبْزًا، وَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ»."

 

آية (13):- "13فَكَانَ فِي الْمَسَاءِ أَنَّ السَّلْوَى صَعِدَتْ وَغَطَّتِ الْمَحَلَّةَ. وَفِي الصَّبَاحِ كَانَ سَقِيطُ النَّدَى حَوَالَيِ الْمَحَلَّةِ."

صعدت= أي طارت الطيور فوق المحلة وغطت الأرض.

 

آية (14):- " 14وَلَمَّا ارْتَفَعَ سَقِيطُ النَّدَى إِذَا عَلَى وَجْهِ الْبَرِّيَّةِ شَيْءٌ دَقِيقٌ مِثْلُ قُشُورٍ. دَقِيقٌ كَالْجَلِيدِ عَلَى الأَرْضِ. "

سقيط الندى= هو الندى المتساقط حول المحلة. وعندما تبخر هذا الندى ظهر من تحته المن كما لو كان متجمداً كالجليد أي متراكماً بكميات كبيرة. وإذا كان المن هو رمز للمسيح فالندى يرمز للروح القدس الذي يحمل لنا معرفة المسيح "يأخذ مما لي ويخبركم".

 

آية (15):- "15فَلَمَّا رَأَى بَنُو إِسْرَائِيلَ قَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «مَنْ هُوَ؟» لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا مَا هُوَ. فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: «هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي أَعْطَاكُمُ الرَّبُّ لِتَأْكُلُوا."

مَنْ هو= لها عدة تفسيرات

1.    في العبرية من قد تأتي بمعنى ما ويستفهم بها عن الشيء العاقل وغير العاقل، إذاً العبارة تعني الاستفهام أي ما هو هذا الشيء لأنهم لم يعرفوا ما هو.

2.    من هو هي جملة خبرية بمعنى هو مَنْ أو أنه مَنْ وفي اللغات السامية كما في العربية فكلمة مَنْ أي منحة أو هبة أو عطية من الله "مَنْ الله علينا به" .

3.    في سيناء كان العرب يعرفون نوعاً من المن له نفس الصفات تقريباً فهو يتجمع مع الندى على الشجر وله طعم عسلي ويذوب مع الشمس. وهناك مادة صمغية من الأشجار لها نفس المذاق يحضرونها من جروح الأشجار ويسميه العرب مَنْ وربما كان قول الشعب مَنْ هو إشارة لهذا المن ولكن لنلاحظ أن المَنْ الطبيعي يختلف عن عطية الله فيما يأتي.

[1] المَنْ الطبيعي لا يظهر سوى شهرين في السنة أما المن الذي أعطاه الله كان كل يوم خلال السنة ولمدة 40 سنة.

[2] المن الطبيعي في خلال فترة وجوده يظهر كل يوم ولكن المن الذي يعطيه الله كان يختفي يوم السبت إذاً هو عمل إعجازي فهو لا يظهر يوم السبت ويتضاعف يوم الجمعة.

[3] المن الطبيعي لا ينتن ولا يخبز ولا يطبخ كما يحدث مع المن الذي يعطيه الله.

[4] لو كان هذا المن هو المن الطبيعي لكانوا قد أكلوه منذ شهر طوال وجودهم في البرية بعد الخروج ولم يكن هناك داعٍ للتذمر.

[5] سيناء كلها تنتج نصف طن سنوياً من هذا المن فكيف يطعم هذه الملايين يومياً.

[6] كان المن السماوي له طبيعة معجزية فكل واحد يكيل كما يريد بين مكثر ومقلل وعندما يذهب لبيته يجده عمراً.

 

آية (16):- "16هذَا هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الرَّبُّ. اِلْتَقِطُوا مِنْهُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حَسَبِ أُكْلِهِ. عُمِرًا لِلرَّأْسِ عَلَى عَدَدِ نُفُوسِكُمْ تَأْخُذُونَ، كُلُّ وَاحِدٍ لِلَّذِينَ فِي خَيْمَتِهِ»."

 

الآيات (17-18):- "17فَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ هكَذَا، وَالْتَقَطُوا بَيْنَ مُكَثِّرٍ وَمُقَلِّل. 18وَلَمَّا كَالُوا بِالْعُمِرِ، لَمْ يُفْضِلِ الْمُكَثِّرُ وَالْمُقَلِّلُ لَمْ يُنْقِصْ. كَانُوا قَدِ الْتَقَطُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حَسَبِ أُكْلِهِ. "

كانوا يلتقطون بأيديهم فمنهم من يجمع كثيراً ومنهم من يجمع قليلاً ولما ذهبوا لبيوتهم وجدوا أن المكثر لم يجمع أكثر من حاجة البيت والمقلل لم يجمع أقل من إحتياج البيت وهذه معجزة رآها بولس الرسول دليلاً على أهمية السخاء والعطاء وسد أعواز المحتاجين لتكون هناك مساواة (2كو15:8).

 

كيف يرمز المن للمسيح

1.    أكل الشعب المن بعد العبور، فهو طعام جديد غير طعام أرض العبودية. وإذ دخلنا عهداً جديداً مع المسيح قدم لنا المسيح نفسه طعاماً روحياً حقيقياً يشبع النفس ويهبها حياة أبدية.

2.    بدأ نزول المن يوم الأحد وهذا يتضح من قول الرب لموسى "وفي اليوم السادس أنهم يهيئون ما يجيئون به فيكون ضعف ما يلتقطونه يوماً فيوماً (آية5) وكان يوم الاستعداد للسبت وهو يوم الجمعة هو اليوم السادس وبذلك يكون أول يوم لنزول المن هو الأحد والمسيح بقيامته أعطانا حياة جديدة يوم الأحد. وصار يوم الأحد يوم نتمتع فيه بتناول جسده.

3.    سقط المن من السماء والمسيح أتى من السماء.

4.    أخذ كل واحد حسب احتياجه. والمسيح يشبع كل واحد بحسب إحتياجه.

5.    من خالف الوصية واحتفظ بالمن لليوم التالي أنتن. ومن يتناول بغير استحقاق يمرض بل يعرض نفسه للموت (1كو27:11).

6.    هل كان هناك معنى لمن يجمع مناً ولا يأكله!! بالطبع سيموت من الجوع. وهذا يشبه من يجمع معلومات عن المسيح ويتعرف عليه معرفة نظرية ولا يعيش بالكلمة ويحياها.

7.    المن لم يعرفه الشعب أولاً، بل إزدروا به وقالوا هو ليس مثل طعام المصريين الدسم ولكنه كان مشبع لكل واحد حسب احتياجه وطعمه حلو. والمسيح تحيروا فيه (1كو8:2) ثم ازدروا به وقالوا هو ابن النجار.

8.    نزل المن حول المحلة (الخيام) والمسيح جاء إلى مساكننا وفي جسدنا وصار كواحد منا.

9.    نزل المن بعد تذمر الشعب وجاء المسيح بعد أن كان هناك عداوة بين الإنسان والله.

10.  وصف المن أنه دقيق كالجليد. والمسيح صارت ثيابه تلمع بيضاء كالثلج. إشارة لقداسته.

11.  طعم المن كرقاق بعسل والمسيح حلقه حلاوة وكله مشتهيات (نش6:5).

12.  كان الشعب يلتقط المن صباحاً كل يوم وشركتنا مع المسيح متجددة كل يوم.

13.  إذا تأخروا كانت الشمس تذيب المن فلا يجدوه= "الذين يبكرون إليّ يجدونني" (أم17:8) فالشعب كان يبكر ليجد المن، ونحن علينا أن نسعى باكراً كل يوم لنتقابل مع المسيح لنشبع به ويكون هو أول ما نهتم به وإلا لن نجده. والمن كان عطية من الله لكنهم كان عليهم أن يستيقظوا مبكراً ويجتهدوا لجمعه (هذا هو ما تسميه كنيستنا الجهاد والنعمة).

14.  كان المن يلتقط ويطحن ويدق ليصير صالحاً للأكل والسيد المسيح تأنس وتألم وصلب ومات ليصير غذاءً وسر حياة لمن يأكله (راجع يو6).

15.  كان إذ احتقر الشعب المن ضربهم الله ضربة عظيمة جداً ومن يأكل جسد الرب ودمه دون استحقاق ينال دينونة لنفسه (1كو27:11-33)

سمى المن خبز الملائكة (مز25:78) لأنه آتٍ من السماء مسكن الملائكة. والمن هو رمز للمسيح، والملائكة في شركة دائمة معه وهو شبعهم (راجع رؤ17:2) ونحن في السماء سيكون المسيح هو شبعنا كالملائكة (رؤ7:2) وشجرة الحياة هي المسيح.

 

الآيات (19-21):- "19وَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: «لاَ يُبْقِ أَحَدٌ مِنْهُ إِلَى الصَّبَاحِ». 20لكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا لِمُوسَى، بَلْ أَبْقَى مِنْهُ أُنَاسٌ إِلَى الصَّبَاحِ، فَتَوَلَّدَ فِيهِ دُودٌ وَأَنْتَنَ. فَسَخَطَ عَلَيْهِمْ مُوسَى. 21وَكَانُوا يَلْتَقِطُونَهُ صَبَاحًا فَصَبَاحًا كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حَسَبِ أُكْلِهِ. وَإِذَا حَمِيَتِ الشَّمْسُ كَانَ يَذُوبُ."

 

آية (22):- "22ثُمَّ كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ أَنَّهُمُ الْتَقَطُوا خُبْزًا مُضَاعَفًا، عُمِرَيْنِ لِلْوَاحِدِ. فَجَاءَ كُلُّ رُؤَسَاءِ الْجَمَاعَةِ وَأَخْبَرُوا مُوسَى. "

جاء رؤساء الجماعة إلى موسى ربما لأنهم لاحظوا أن المن تضاعف يوم الجمعة أو لما جاء للمنزل وجدوا أن ما جمعوه ضعف ما كان يجمع كل يوم.

 

آية (23):- "23فَقَالَ لَهُمْ: «هذَا مَا قَالَ الرَّبُّ: غَدًا عُطْلَةٌ، سَبْتٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ. اخْبِزُوا مَا تَخْبِزُونَ وَاطْبُخُوا مَا تَطْبُخُونَ. وَكُلُّ مَا فَضِلَ ضَعُوهُ عِنْدَكُمْ لِيُحْفَظَ إِلَى الْغَدِ»."

هنا أول مرة نسمع فيها عن السبت فكان يسمى اليوم السابع. وكلمة سبت تعنى راحة. ورائع أن لا نسمع عن شريعة السبت إلا هنا. فنحن لم نسمع عن السبت إلا بعد أن إفتدى الرب شعبه وأعطاهم المن طعاماً فصار لهم راحة حقيقية.

 

الآيات (24-30):- "24فَوَضَعُوهُ إِلَى الْغَدِ كَمَا أَمَرَ مُوسَى، فَلَمْ يُنْتِنْ وَلاَ صَارَ فِيهِ دُودٌ. 25فَقَالَ مُوسَى: «كُلُوهُ الْيَوْمَ، لأَنَّ لِلرَّبِّ الْيَوْمَ سَبْتًا. الْيَوْمَ لاَ تَجِدُونَهُ فِي الْحَقْلِ. 26سِتَّةَ أَيَّامٍ تَلْتَقِطُونَهُ، وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابِعُ فَفِيهِ سَبْتٌ، لاَ يُوجَدُ فِيهِ».27وَحَدَثَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ أَنَّ بَعْضَ الشَّعْبِ خَرَجُوا لِيَلْتَقِطُوا فَلَمْ يَجِدُوا. 28فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «إِلَى مَتَى تَأْبَوْنَ أَنْ تَحْفَظُوا وَصَايَايَ وَشَرَائِعِي؟ 29اُنْظُرُوا! إِنَّ الرَّبَّ أَعْطَاكُمُ السَّبْتَ. لِذلِكَ هُوَ يُعْطِيكُمْ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ خُبْزَ يَوْمَيْنِ. اجْلِسُوا كُلُّ وَاحِدٍ فِي مَكَانِهِ. لاَ يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْ مَكَانِهِ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ». 30فَاسْتَرَاحَ الشَّعْبُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ. "

 

آية (31):- "31وَدَعَا بَيْتُ إِسْرَائِيلَ اسْمَهُ «مَنًّا». وَهُوَ كَبِزْرِ الْكُزْبَرَةِ، أَبْيَضُ، وَطَعْمُهُ كَرِقَاق بِعَسَل."

دعوه مناً بسبب تساؤلهم "مَنْ هو" وكان المن يؤكل كما هو أو يطبخ أو يطحن ويخبز ولكل نوع مذاق ولذلك قيل أن طعمه كرقاق بعسل وقيل طعمه كقطائف بعسل.

 

آية (32):- "32وَقَالَ مُوسَى: «هذَا هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الرَّبُّ. مِلْءُ الْعُمِرِ مِنْهُ يَكُونُ لِلْحِفْظِ فِي أَجْيَالِكُمْ. لِكَيْ يَرَوْا الْخُبْزَ الَّذِي أَطْعَمْتُكُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ حِينَ أَخْرَجْتُكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ»."

العُمُرْ= 2.29 لتر.

 

آية (33):- " 33وَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ: «خُذْ قِسْطًا وَاحِدًا وَاجْعَلْ فِيهِ مِلْءَ الْعُمِرِ مَنًّا، وَضَعْهُ أَمَامَ الرَّبِّ لِلْحِفْظِ فِي أَجْيَالِكُمْ». "

قسط المن إناء من الذهب له غطاء وضع به المن ووضع أمام تابوت العهد ثم وضع في داخله مع لوحي الشهادة وعصا هرون التي أفرخت (عب4:9) وكان هذا تذكاراً لعمل الله معهم. ورمزاً لمجيء المسيح. وهذا القسط يشير للعذراء التي حملت المسيح في بطنها.

آية (34):- "34كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى وَضَعَهُ هَارُونُ أَمَامَ الشَّهَادَةِ لِلْحِفْظِ."

 

آية (35):- "35وَأَكَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْمَنَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى جَاءُوا إِلَى أَرْضٍ عَامِرَةٍ. أَكَلُوا الْمَنَّ حَتَّى جَاءُوا إِلَى طَرَفِ أَرْضِ كَنْعَانَ."

كتبها موسى مع أن المن ظل يتساقط حتى أيام يشوع ولكنه في أيام موسى وبعد أن أخذ سبطي جاد ورأوبين ونصف سبط منسى الأرض شرقي الأردن أن المن إنقطع عن سبطي جاد ورأوبين ونصف سبط منسى إذ صار لهم أرض ولهم محاصيل حنطة وخلافه (يش10:5-12) ثم انقطع عن باقي الأسباط بعد أن دخلوا أرض الميعاد.

تأمل: من جمع يوم الجمعة جمع ضعفين استعداداً ليوم السبت يوم الراحة. ونحن الآن في هذه الحياة على الأرض علينا أن نجمع ضعفين استعداداً ليوم راحتنا الأبدي. علينا أن نقتني المسيح، المن الحقيقي داخلنا فنصير قسط مَنْ أمام الله قبل أن يأتي علينا يوم السبت وأن أتى يكون لنا راحة فالمسيح فينا.

 

آية (36):- "36وَأَمَّا الْعُمِرُ فَهُوَ عُشْرُ الإِيفَةِ."