الإصحاح السابع عشر

 

هنا نجد نبوة على دمشق وإسرائيل لأنهما تحالفا معاً وكانا يداً واحدة ضد يهوذا. فشركاء الخطية صاروا شركاء الخراب. وسبب الخراب واضح في آية (10) "لأنك نسيت إله خلاصك". فالله يؤدب إسرائيل كما يؤدب موأب وكما يؤدب دمشق. فليس عند لله محاباة فالله يحاكم ويدين الكل سواء المؤمنين به أو غير المؤمنين به فهو إله الكل. والله يؤدب إسرائيل هنا لتحالفها مع دمشق ضد يهوذا متكلين علي فرعون لذلك سمح الله لملك أشور أن يؤدبهما. وقد خربت دمشق عدة مرات تاريخيا. مرتين علي يد أشور ثم الكلدانيين ثم الفرس ثم اليونان وهكذا تحقق الوحي.

 

الآيات (1-2):- "1وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ دِمَشْقَ: هُوَذَا دِمَشْقُ تُزَالُ مِنْ بَيْنِ الْمُدُنِ وَتَكُونُ رُجْمَةَ رَدْمٍ. 2مُدُنُ عَرُوعِيرَ مَتْرُوكَةٌ. تَكُونُ لِلْقُطْعَانِ، فَتَرْبِضُ وَلَيْسَ مَنْ يُخِيفُ. "

رُجْمَةَ رَدْمٍ = حدث هذا أيام تغلث فلاسر. عَرُوعِيرَ = تم شرحها كما سبق. كانت هناك عدة مدن باسم عروعير. وعروعير هنا ليست التي في موآب. بل هي في جلعاد بالقرب من ربة عمون. ويشير إسم عروعير للمدن الخربة المهجورة المتروكة للرعي بلا سكان.

 

آية (3):- "3وَيَزُولُ الْحِصْنُ مِنْ أَفْرَايِمَ وَالْمُلْكُ مِنْ دِمَشْقَ وَبَقِيَّةِ أَرَامَ. فَتَصِيرُ كَمَجْدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. "

كما إقترن أسم إسرائيل ودمشق في الشر هكذا كما سيزول مجد هذه سيزول مجد تلك. وروحياً فالشرير يفقد مجده الداخلي. الْحِصْنُ = أي المدن الحصينة ستفقد حصانتها. وهكذا الشرير سيفقد حمآية الله له.

 

آية (4):- "4وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ مَجْدَ يَعْقُوبَ يُذَلُّ، وَسَمَانَةَ لَحْمِهِ تَهْزُلُ،"

سَمَانَةَ لَحْمِهِ تَهْزُلُ= حينما تنقل أشور سكان إسرائيل إلي أشور بالإضافة للجوع والذل والوحوش. ولكن لاحظ أن هناك بقية وكل شرير يفقد قوته.

 

الآيات (5-6):- "5وَيَكُونُ كَجَمْعِ الْحَصَّادِينَ الزَّرْعَ، وَذِرَاعُهُ تَحْصِدُ السَّنَابِلَ، وَيَكُونُ كَمَنْ يَلْقُطُ سَنَابِلَ فِي وَادِي رَفَايِمَ. 6وَتَبْقَى فِيهِ خُصَاصَةٌ كَنَفْضِ زَيْتُونَةٍ، حَبَّتَانِ أَوْ ثَلاَثٌ فِي رَأْسِ الْفَرْعِ، وَأَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ فِي أَفْنَانِ الْمُثْمِرَةِ، يَقُولُ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ. "

الحبات القليلة المتبقية في الفروع إشارة للبقية التي يتولي الله دائماً إنقاذها. وَادِي رَفَايِمَ = مشهور بزراعة الحبوب الخصبة وفيه ضرب داود الفلسطنينين ضربة عظيمة فصار الوادي مثلاً لسببين، حصاد  الحبوب وكثرة القتلى الذين وقعوا فيه بالسيف كما تقع السنابل تحت أيدي الحصادين وتكون بقية لإسرائيل قليلة كالسنابل القليلة التي يلتقطها الفقراء وراء الحصادين. وتشير الآية لأن عدو إسرائيل سيستولي علي غلاتهم وثمارهم ويكونوا هم كفقراء لايتبقي لهم نصيب إلا كنصيب من يلتقط وراء الحصادين. وهكذا كل شرير يفقد بركاته ويكون بلا ثمار.

 

آية (7):- "7فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَلْتَفِتُ الإِنْسَانُ إِلَى صَانِعِهِ وَتَنْظُرُ عَيْنَاهُ إِلَى قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ،"

نتيجة طيبة للتأديبيات الإلهية التي جرت علي إسرائيل.

 

آية (8):- "8وَلاَ يَلْتَفِتُ إِلَى الْمَذَابحِ صَنْعَةِ يَدَيْهِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَى مَا صَنَعَتْهُ أَصَابِعُهُ: السَّوَارِيَ وَالشَّمْسَاتِ. "

السَّوَارِيَ = تماثيل خشبية لعشتاروت آلهة الفينيقيين، الشَّمْسَاتِ = عبادة الشمس وهي عبادات فيها دعارة وفجور.

 

آية (9):- "9فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَصِيرُ مُدُنُهُ الْحَصِينَةُ كَالرَّدْمِ فِي الْغَابِ، وَالشَّوَامِخُ الَّتِي تَرَكُوهَا مِنْ وَجْهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَصَارَتْ خَرَابًا. "

كما ترك الكنعانيون مدنهم خربة أمام بني إسرائيل هكذا سيترك بني إسرائيل مدنهم خربة أمام أعدائهم في هذه الضربة.

 

الآيات (10-11):- "10لأَنَّكِ نَسِيتِ إِلهَ خَلاَصِكِ وَلَمْ تَذْكُرِي صَخْرَةَ حِصْنِكِ، لِذلِكَ تَغْرِسِينَ أَغْرَاسًا نَزِهَةً وَتَنْصِبِينَ نُصْبَةً غَرِيبَةً. 11يَوْمَ غَرْسِكِ تُسَيِّجِينَهَا، وَفِي الصَّبَاحِ تَجْعَلِينَ زَرْعَكِ يُزْهِرُ. وَلكِنْ يَهْرُبُ الْحَصِيدُ فِي يَوْمِ الضَّرْبَةِ الْمُهْلِكَةِ وَالْكَآبَةِ الْعَدِيمَةِ الرَّجَاءِ. "

حينما نسيت الله ماذا فعلت غرست أَغْرَاسًا نَزِهَةً ونصبت نُصْبَةً غَرِيبَةً = أي أنواع عبادة غريبة وثنية علي المرتفعات. وفي (11) نجد أن كل هذا بلا فائدة.

 

الآيات (12-14):- "12آهِ! ضَجِيجُ شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ تَضِجُّ كَضَجِيجِ الْبَحْرِ، وَهَدِيرِ قَبَائِلَ تَهْدِرُ كَهَدِيرِ مِيَاهٍ غَزِيرَةٍ. 13قَبَائِلُ تَهْدِرُ كَهَدِيرِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ. وَلكِنَّهُ يَنْتَهِرُهَا فَتَهْرُبُ بَعِيدًا، وَتُطْرَدُ كَعُصَافَةِ الْجِبَالِ أَمَامَ الرِّيحِ، وَكَالْجُلِّ أَمَامَ الزَّوْبَعَةِ. 14فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ إِذَا رُعْبٌ. قَبْلَ الصُّبْحِ لَيْسُوا هُمْ. هذَا نَصِيبُ نَاهِبِينَا وَحَظُّ سَالِبِينَا. "

نري هنا جزاء من يخرب شعب الله، هم أعداء أقوياء حقا وكهدير البحر ولكن إذ ينتهرهم الله يصيروا كعصافة في الهواء. ومن يختفي في الرب يصير عدوه القوي مهما كان جباراً كلا شيء. ضَجِيجُ = إمتاز الأشوريون بالضجيج وهذا فيه إشارة لكثرة عددهم. فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ = فقد مات 185.000 ليلاً قبل الصبح. كَالْجُلِّ = أي الأشياء الخفيفة كالعصافه. هذه الآيات تشير لاندحار أعداء شعب الله كأشور أو حرب في نهآية الأيام أو اندحار الشياطين.