الإصحاح الثاني والثلاثون

 

آية (1):- "1هُوَذَا بِالْعَدْلِ يَمْلِكُ مَلِكٌ، وَرُؤَسَاءُ بِالْحَقِّ يَتَرَأَّسُونَ. "

قد يكون الملك هو حزقيا ولكنه يرمز هنا للمسيح، والنبي يمدحه هنا علي استجابته لعدم التحالف مع مصر. والكلام أبعد من حزقيا، فكل ما قيل هنا لا ينطبق علي حزقيا بل علي المسيح ويكون. الَرُؤَسَاءُ = هم الرسل، أو المؤمنين الذين لهم سلطان علي أجسادهم.

 

آية (2):- "2وَيَكُونُ إِنْسَانٌ كَمَخْبَأٍ مِنَ الرِّيحِ وَسِتَارَةٍ مِنَ السَّيْلِ، كَسَوَاقِي مَاءٍ فِي مَكَانٍ يَابِسٍ، كَظِلِّ صَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ فِي أَرْضٍ مُعْيِيَةٍ. "

يلجأ المسافر إلي المخبأ فيستريح سواء من الريح الحارة، أو الريح الباردة. والصَخْرَةٍ العَظِيمَةٍ تفعل نفس الشيء. والمعني واضح فيه التجسد بقوله وَيَكُونُ إِنْسَانٌ. وبولس قال إن الصخرة كانت المسيح. كَسَوَاقِي مَاءٍ = المسيح أرسل لنا الروح القدس يروي النفوس العطشي في البرية القاحلة. ولو فهمنا أن الكلام عن حزقيا فهو لتشجيعه ليكمل باقي إصلاحاته.

 

آية (3):- "3وَلاَ تَحْسِرُ عُيُونُ النَّاظِرِينَ، وَآذَانُ السَّامِعِينَ تَصْغَى،"

الوعد هنا أن الله يهب لمن في ملكوته القدرة علي السمع والفهم.

 

آية (4):- "4وَقُلُوبُ الْمُتَسَرِّعِينَ تَفْهَمُ عِلْمًا، وَأَلْسِنَةُ الْعَيِيِّينَ تُبَادِرُ إِلَى التَّكَلُّمِ فَصِيحًا. "

الْمُتَسَرِّعِونَ هم الذين يتكلمون وليس لهم معرفة. والْعَيِيِّونَ هؤلاء لهم معرفة لكنهم لا يقدرون علي الكلام. والوعد هنا أنه في ملكوت المسيح يتجدد القلب واللسان فيتكلم الجميع بمحبة المسيح. بطرس كمثال بعد أن كان خائفاً بعظة واحدة آمن 3000.

الآيات (5-8):- "5وَلاَ يُدْعَى اللَّئِيمُ بَعْدُ كَرِيمًا، وَلاَ الْمَاكِرُ يُقَالُ لَهُ نَبِيلٌ. 6لأَنَّ اللَّئِيمَ يَتَكَلَّمُ بِاللُّؤْمِ، وَقَلْبُهُ يَعْمَلُ إِثْمًا لِيَصْنَعَ نِفَاقًا، وَيَتَكَلَّمَ عَلَى الرَّبِّ بِافْتِرَاءٍ، وَيُفْرِغَ نَفْسَ الْجَائِعِ وَيَقْطَعَ شِرْبَ الْعَطْشَانِ. 7وَالْمَاكِرُ آلاَتُهُ رَدِيئَةٌ. هُوَ يَتَآمَرُ بِالْخَبَائِثِ لِيُهْلِكَ الْبَائِسِينَ بِأَقْوَالِ الْكَذِبِ، حَتَّى فِي تَكَلُّمِ الْمِسْكِينِ بِالْحَقِّ. 8وَأَمَّا الْكَرِيمُ فَبِالْكَرَائِمِ يَتَآمَرُ، وَهُوَ بِالْكَرَائِمِ يَقُومُ. "

في ملكوت المسيح نعطي نعمة التمييز. والإفراز فلا ننخدع ونحسب اللئيم كريما، ولا داعي للرياء فيقال للئيم أنه كريم أو العكس. فأبناء هذا الدهر يعتبرون الناس بحسب أموالهم ومراكزهم ولكن هذه لن تغير من طبع الإنسان.

 

الآيات (9-15):- "9أَيَّتُهَا النِّسَاءُ الْمُطْمَئِنَّاتُ، قُمْنَ اسْمَعْنَ صَوْتِي. أَيَّتُهَا الْبَنَاتُ الْوَاثِقَاتُ، اصْغَيْنَ لِقَوْلِي. 10أَيَّامًا عَلَى سَنَةٍ تَرْتَعِدْنَ أَيَّتُهَا الْوَاثِقَاتُ، لأَنَّهُ قَدْ مَضَى الْقِطَافُ. الاجْتِنَاءُ لاَ يَأْتِي. 11اِرْتَجِفْنَ أَيَّتُهَا الْمُطْمَئِنَّاتُ. ارْتَعِدْنَ أَيَّتُهَا الْوَاثِقَاتُ. تَجَرَّدْنَ وَتَعَرَّيْنَ وَتَنَطَّقْنَ عَلَى الأَحْقَاءِ 12لاَطِمَاتٍ عَلَى الثُّدِيِّ مِنْ أَجْلِ الْحُقُولِ الْمُشْتَهَاةِ، وَمِنْ أَجْلِ الْكَرْمَةِ الْمُثْمِرَةِ. 13عَلَى أَرْضِ شَعْبِي يَطْلَعُ شَوْكٌ وَحَسَكٌ حَتَّى فِي كُلِّ بُيُوتِ الْفَرَحِ مِنَ الْمَدِينَةِ الْمُبْتَهِجَةِ. 14لأَنَّ الْقَصْرَ قَدْ هُدِمَ. جُمْهُورُ الْمَدِينَةِ قَدْ تُرِكَ. الأَكَمَةُ وَالْبُرْجُ صَارَا مَغَايِرَ إِلَى الأَبَدِ، مَرَحًا لِحَمِيرِ الْوَحْشِ، مَرْعًى لِلْقُطْعَانِ. 15إِلَى أَنْ يُسْكَبَ عَلَيْنَا رُوحٌ مِنَ الْعَلاَءِ، فَتَصِيرَ الْبَرِّيَّةُ بُسْتَانًا، وَيُحْسَبَ الْبُسْتَانُ وَعْرًا. "

قارن هذه الآيات بالإصحاح الثالث فيبدو أن بنات أورشليم كن غافلات = اهتمامهن بالملبس والزينة الخارجية، مما دفع بأزواجهن لظلم الناس ليحصلوا علي أموال لشراء هذه المستلزمات، وهنا يحذرهن أنه بعد أَيَّامًا عَلَى سَنَةٍ = أي بعد سنة وبضعة أيام تأتي الضيقات بواسطة سنحاريب. فمن يسيء استخدام الخيرات يجرده الله منها. هؤلاء النسوة يمثلن العذارى الجاهلات أو رافضي المسيح، هم يلهون في العالم فتضيع منهم أفراح الحصاد وعوض السلام يحل خوف ورعدة. لأَنَّهُ قَدْ مَضَى الْقِطَافُ = حينما تأتي ضيقة الحصار لن يكون هناك مجال للقطاف أو جني الثمار. وسوف تيَجَرَّدْنَ وَيتَعَرَّيْنَ = من الملابس الغالية، ويلبسن مسوحاً ويلطمن كمن لهم ميتا. وذلك لأن أرضهم الخصبة داسها جنود أشور فخربت وطلع فيها شَوْكٌ وَحَسَكٌ. ويمتد نظر النبي لأبعد من أشور ويري ما صنعته بابل في هدم الْقَصْرَ والسبي = جُمْهُورُ الْمَدِينَةِ قَدْ تُرِكَ = وقد تكون النظرة أبعد من ذلك فتكون هذه النبوة عن خراب أورشليم (أيام الرومان) التي لم تعرف زمان افتقادها. ويتطابق هنا كلام النبي مع كلام السيد المسيح "يا بنات أورشليم.. لا تبكين عليَ بل أبكين علي أنفسكن" الأَكَمَةُ وَالْبُرْجُ = أقسام من أورشليم وقد صَارَا مَغَايِرَ نتيجة الخراب ويستمر هذا الخراب إلي أن يُسْكَبَ رُوحٌ مِنَ الْعَلاَءِ = هذه تفهم :

أ - حلول الروح القدس يوم الخمسين.

ب - إيمان باقي اليهود الذين كانوا في خراب، في أخر الأيام. وبعد حلول الروح القدس تحول الأمم (الوعر) إلي بستان. واليهود الذين كانوا بستاناً صاروا وعر لرفضهم السيد المسيح.

 

الآيات (16-19):- "16فَيَسْكُنُ فِي الْبَرِّيَّةِ الْحَقُّ، وَالْعَدْلُ فِي الْبُسْتَانِ يُقِيمُ. 17وَيَكُونُ صُنْعُ الْعَدْلِ سَلاَمًا، وَعَمَلُ الْعَدْلِ سُكُونًا وَطُمَأْنِينَةً إِلَى الأَبَدِ. 18وَيَسْكُنُ شَعْبِي فِي مَسْكَنِ السَّلاَمِ، وَفِي مَسَاكِنَ مُطْمَئِنَّةٍ وَفِي مَحَلاَّتٍ أَمِينَةٍ. 19وَيَنْزِلُ بَرَدٌ بِهُبُوطِ الْوَعْرِ، وَإِلَى الْحَضِيضِ تُوضَعُ الْمَدِينَةُ. "

يعم العدل والحق في كل مكان وَيَنْزِلُ بَرَدٌ = هذه أحكام الله علي أورشليم فلابد من حدوث التأديب قبل وفاء المواعيد. والْوَعْرِ = قد يكون أشور أو بابل أو القوات التي ستثير معركة ضخمة في الأيام الأخيرة.

 

آية (20):- "20طُوبَاكُمْ أَيُّهَا الزَّارِعُونَ عَلَى كُلِّ الْمِيَاهِ، الْمُسَرِّحُونَ أَرْجُلَ الثَّوْرِ وَالْحِمَارِ.

الزَّارِعُونَ = أي المبشرون الذين يزرعون كلمة الله بعمل الروح القدس الْمِيَاهِ. وهؤلاء طوباهم  فهم يفكون أسر وعبودية الثَّوْرِ وَالْحِمَارِ = الثور كحيوان طاهر يرمز لليهود. والحمار كحيوان نجس يشير للأمم. وتشبيههما بثور وحمار فذلك لأنهما كبشر كان الكل مستعبد للخطية لأجل اللذة. وبحسب الناموس ما كان الثور والحمار يرعيان معاً (تث 22 : 10) فلا عبادة مشتركة بين اليهود والأمم، أما في كنيسة المسيح فلقد صار الكل واحداً يرعيان معا.