الإصحاح الثانى والأربعون

 

الأيات (1-6):-" 1فَتَقَدَّمَ كُلُّ رُؤَسَاءِ الْجُيُوشِ وَيُوحَانَانُ بْنُ قَارِيحَ، وَيَزَنْيَا بْنُ هُوشَعْيَا، وَكُلُّ الشَّعْبِ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ، 2وَقَالُوا لإِرْمِيَا النَّبِيِّ: «لَيْتَ تَضَرُّعَنَا يَقَعُ أَمَامَكَ، فَتُصَلِّيَ لأَجْلِنَا إِلَى الرَّبِّ إِلهِكَ لأَجْلِ كُلِّ هذِهِ الْبَقِيَّةِ. لأَنَّنَا قَدْ بَقِينَا قَلِيلِينَ مِنْ كَثِيرِينَ كَمَا تَرَانَا عَيْنَاكَ. 3فَيُخْبِرُنَا الرَّبُّ إِلهُكَ عَنِ الطَّرِيقِ الَّذِي نَسِيرُ فِيهِ، وَالأَمْرِ الَّذِي نَفْعَلُهُ». 4فَقَالَ لَهُمْ إِرْمِيَا النَّبِيُّ: «قَدْ سَمِعْتُ. هأَنَذَا أُصَلِّي إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمْ كَقَوْلِكُمْ، وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ الْكَلاَمِ الَّذِي يُجِيبُكُمُ الرَّبُّ أُخْبِرُكُمْ بِهِ. لاَ أَمْنَعُ عَنْكُمْ شَيْئًا». 5فَقَالُوا هُمْ لإِرْمِيَا: «لِيَكُنِ الرَّبُّ بَيْنَنَا شَاهِدًا صَادِقًا وَأَمِينًا إِنَّنَا نَفْعَلُ حَسَبَ كُلِّ أَمْرٍ يُرْسِلُكَ بِهِ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَيْنَا، 6إِنْ خَيْرًا وَإِنْ شَرًّا. فَإِنَّنَا نَسْمَعُ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ الَّذِي نَحْنُ مُرْسِلُوكَ إِلَيْهِ لِيُحْسَنَ إِلَيْنَا إِذَا سَمِعْنَا لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِنَا»."

يتضح من حديثهم مع أرمياء وحديثه معهم، أنه لم يكن يعرف تصميمهم على الذهاب لمصر. وقد أظهر النبى لهم كل رقة ووعدهم بالصلاة لأجلهم، ولعله هو نفسه لم يكن يعرف ما هو الأفضل، الذهاب أم البقاء. ولكن يبدو واضحاً بعد ذلك أنهم إنما كانوا يسألون الله، كمثل طريقة بلعام، أى يسألون الله وهم قد إتخذوا قراراً، فإن إتفق كلام الله مع رغبتهم نفذوه، وإن لم يتفق رفضوه. ولنلاحظ أن الله لا يُسمِعنا صوته إن لم نكن بنية صادقة نعتزم أن نطيعه حينما نعرف إرادته. ولنلاحظ أن رجوعهم لمصر بعد كل وعود الرب هو رجوع المؤمن التائب للعالم يلتمس عنده العزاء والمعونة. وأن رجوعهم لمصر هو رجوعهم لأرض العبودية والذل متجاهلين دم الفصح (دم المسيح) وعبور البحر الأحمر (المعمودية).

 

الأيات (7-22):-" 7وَكَانَ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَنَّ كَلِمَةَ الرَّبِّ صَارَتْ إِلَى إِرْمِيَا. 8فَدَعَا يُوحَانَانَ بْنَ قَارِيحَ وَكُلَّ رُؤَسَاءِ الْجُيُوشِ الَّذِينَ مَعَهُ، وَكُلَّ الشَّعْبِ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ، 9وَقَالَ لَهُمْ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ الَّذِي أَرْسَلْتُمُونِي إِلَيْهِ لِكَيْ أُلْقِيَ تَضَرُّعَكُمْ أَمَامَهُ: 10إِنْ كُنْتُمْ تَسْكُنُونَ فِي هذِهِ الأَرْضِ، فَإِنِّي أَبْنِيكُمْ وَلاَ أَنْقُضُكُمْ، وَأَغْرِسُكُمْ وَلاَ أَقْتَلِعُكُمْ. لأَنِّي نَدِمْتُ عَنِ الشَّرِّ الَّذِي صَنَعْتُهُ بِكُمْ. 11لاَ تَخَافُوا مَلِكَ بَابِلَ الَّذِي أَنْتُمْ خَائِفُوهُ. لاَ تَخَافُوهُ، يَقُولُ الرَّبُّ، لأَنِّي أَنَا مَعَكُمْ لأُخَلِّصَكُمْ وَأُنْقِذَكُمْ مِنْ يَدِهِ. 12وَأُعْطِيَكُمْ نِعْمَةً، فَيَرْحَمُكُمْ وَيَرُدُّكُمْ إِلَى أَرْضِكُمْ. 13« وَإِنْ قُلْتُمْ: لاَ نَسْكُنُ فِي هذِهِ الأَرْضِ. وَلَمْ تَسْمَعُوا لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكُمْ، 14قَائِلِينَ: لاَ بَلْ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ نَذْهَبُ، حَيْثُ لاَ نَرَى حَرْبًا، وَلاَ نَسْمَعُ صَوْتَ بُوق، وَلاَ نَجُوعُ لِلْخُبْزِ، وَهُنَاكَ نَسْكُنُ. 15فَالآنَ لِذلِكَ اسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا بَقِيَّةَ يَهُوذَا، هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: إِنْ كُنْتُمْ تَجْعَلُونَ وُجُوهَكُمْ لِلدُّخُولِ إِلَى مِصْرَ، وَتَذْهَبُونَ لِتَتَغَرَّبُوا هُنَاكَ، 16يَحْدُثُ أَنَّ السَّيْفَ الَّذِي أَنْتُمْ خَائِفُونَ مِنْهُ يُدْرِكُكُمْ هُنَاكَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، وَالْجُوعَ الَّذِي أَنْتُمْ خَائِفُونَ مِنْهُ يَلْحَقُكُمْ هُنَاكَ فِي مِصْرَ، فَتَمُوتُونَ هُنَاكَ. 17وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ الرِّجَالِ الَّذِينَ جَعَلُوا وُجُوهَهُمْ لِلدُّخُولِ إِلَى مِصْرَ لِيَتَغَرَّبُوا هُنَاكَ، يَمُوتُونَ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ وَالْوَبَإِ، وَلاَ يَكُونُ مِنْهُمْ بَاق وَلاَ نَاجٍ مِنَ الشَّرِّ الَّذِي أَجْلِبُهُ أَنَا عَلَيْهِمْ. 18لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: كَمَا انْسَكَبَ غَضَبِي وَغَيْظِي عَلَى سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ، هكَذَا يَنْسَكِبُ غَيْظِي عَلَيْكُمْ عِنْدَ دُخُولِكُمْ إِلَى مِصْرَ، فَتَصِيرُونَ حَلَفًا وَدَهَشًا وَلَعْنَةً وَعَارًا، وَلاَ تَرَوْنَ بَعْدُ هذَا الْمَوْضِعَ».19«قَدْ تَكَلَّمَ الرَّبُّ عَلَيْكُمْ يَا بَقِيَّةَ يَهُوذَا: لاَ تَدْخُلُوا مِصْرَ. اعْلَمُوا عِلْمًا أَنِّي قَدْ أَنْذَرْتُكُمُ الْيَوْمَ. 20لأَنَّكُمْ قَدْ خَدَعْتُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ أَرْسَلْتُمُونِي إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمْ قَائِلِينَ: صَلِّ لأَجْلِنَا إِلَى الرَّبِّ إِلهِنَا، وَحَسَبَ كُلِّ مَا يَقُولُهُ الرَّبُّ إِلهُنَا هكَذَا أَخْبِرْنَا فَنَفْعَلَ. 21فَقَدْ أَخْبَرْتُكُمُ الْيَوْمَ فَلَمْ تَسْمَعُوا لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكُمْ، وَلاَ لِشَيْءٍ مِمَّا أَرْسَلَنِي بِهِ إِلَيْكُمْ. 22فَالآنَ اعْلَمُوا عِلْمًا أَنَّكُمْ تَمُوتُونَ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ وَالْوَبَإِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ابْتَغَيْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوهُ لِتَتَغَرَّبُوا فِيهِ»."

بعد 10 أيام (7) = رقم (10) يشير للوصايا، ولأنهم كسروا وصايا الله فالله إنتظر عليهم عشرة أيام. فهم بخطاياهم صنعوا هوة بينهم وبين الله. وهنا هم المسئولون عن هذا البعد لريائهم فسؤالهم لله كان فيه رياء. ثم أن فترة الإنتظار تُعلن لهم أن النبى لم يتكلم من نفسه بل إنتظر الرب ليكلمه. وفى (10) ندمت على الشر = تعنى أن الله قرر أن يوقف الضربات ويبدأ فى إظهار مراحمه إعلاناً عن محبته لشعبه. وفى (14) لا نرى حرباً = هم يبحثون عن سلام مزيف فالسلام الحقيقى عند الله فى كنيسته. ومن يترك الكنيسة بسبب بعض المتاعب ليبحث لنفسه عن سلام بعيداً حيث الأبار المشققة التى لا تضبط ماء. ولا نجوع للخبز = هذا حال من يريد أن يشبع من العالم وملذاته تاركاً المسيح خبز الحياة ومن يأكله يحيا به. وفى (16) يظهر غبائهم أكثر إنهم إنما هم هاربون من وجه السيف = وكان ينبغى أن يفهموا أن السيف والمجاعة هى أسلحة الله ضدهم لدعوتهم للتوبة. وإن لم يتوبوا سيلحقهم السيف والمجاعة هناك فى مصرلأن الله سيكون وراءهم. وإن إستمعوا لصوت الله فحتى لو كانت أورشليم أرض حرب ولكن الرب فيها ستتحول لأرض سلام. وهذا ينطبق على المآسى العامة، فمن يظن أنه يهرب من مكانه بسبب مأساة تلاحقه، ستلاحقه هذه المأساة أينما ذهب، إن كانت هذه المأساة تجربة سمح بها الرب بسبب خطاياه. فالعالم الذى نعيش فيه هو برية وهروبنا من مكان لآخر هو إنتقال من برية إلى برية. ولا سبيل للسلام سوى التوبة والرجوع إلى الله. ووضع لهم الله هنا البركة واللعنة.

وفى (20) خدعتم أنفسكم = لأنكم تريدون مشورتكم وليس مشورة الله.