هوذا كما أن عيون العبيد نحو أيدي سادتهم، كما أن عيني الجارية نحو يد سيدتها"
 " هكذا عيوننا نحو الرب إلهنا حتى يترأف علينا
 
 
طلب الرب من موسي أن يقدس الشعب لأن الله سيــحل على جبل سيناء، فأمر موسى الشعب بالاســتعداد لليوم الثالث حتى لايقترب الشعب من الجبل.. في صباح اليوم الثالث صارت رعــــود وبروق وسحاب ثقيل على الجبل، وصوت بوق شديد جداًّ فارتعد الشعب.. وكان جبل سيناء يدخن، وارتجـــف الجبل كله، لأن الرب نزل عليه ولم يقدر أحد أن يقترب.. وأمر الله موسى أن ينزل ليحذر الشعب والكهنة ثانية، لئلا يقترب أحد لينظر فيقتل كقول الرب...

   ولم يصعد أحد إلا موسى النبي الذي جعله الله وسيطاً للعهد بين الله وإسرائيل، ولما رأى الشعب كل هذا ارتعدوا ووقفوا من بعيد وقالوا لموسى:"تكلم أنت معنا، ولايتكلم معنا الله فنموت".. فوقف الشعب من بعيد، وأما موسى فاقترب إلى الضباب حيث كان الله...

    لقد كان حلول الله على الجبل مخيفاً ومهيباً لبني إسرائيل ولم يسمح الله لأحد بالاقتراب غير موسى.. ومَن مِن بني البشر الخطاة الضعفاء على مر الدهور والأزمان يمكنه الاقتراب من القدوس المخوف الممجد؟! أما موسى فقد اختاره الله ليصعد للجبل ويتكلم مع الله كوسيط عهد بين الله والشعب ، وليكون رمزآ لوسيط العهد الجديد ربنا يسوع المسيح ابن الله الحي . الذي حل في بطن العذراء القديسة مريم و تجسد وتأنس وصلب ومات على الصليب عنا ، وهو الذي دخل إلى قدس أقداس السماوات يطلب عنا كرئيس كهنة ، و وسيط و شفيع عن جنس البشر.
إن إخلاء ابن الله لذاته ، و حلوله باتضاع في بطن العذراء أعظم بما لايقاس من حلوله على جبل سيناء.  ففي سيناء لم يقدر بني البشر الاقتراب ، لكن بحلوله في بطن العذراء تقدم بني البشر أي كنيسته  ليتحدوا  به كعروس تتحد بعريسها المحب
أخي ....أختي :

حينما تقف أمام الله في الصلاة لتناديه قائلا: أبانا الذي في السموات يجب أن تتذكر أنه هو هو الله المخوف الذي ظــهر بمجد عظيم و بهيبة وجلال كنار آكلة على جبل سيناء ، ولكنه في اتضاعه وحبه أخلى ذاته ليصير في الهيئة كإنسان . ليعيش في وسطنا فنقترب منه وتبصره عيوننا وتسمعه أذاننا وتلمسه أيدينا وليحمل عنا خطايانا وليقف عنا أمام الآب كشفيع ورئيس كهنة أعظم.