الإصحاح الحادى والثلاثون

 

 

آية (1):- " 1فَذَهَبَ مُوسَى وَكَلَّمَ بِهذِهِ الْكَلِمَاتِ جَمِيعَ إِسْرَائِيلَ،"

فذهب = قد تعنى أنه ذهب فعلاً ليعلمهم حيثما كانوا يجتمعون عند خيمة الإجتماع بعد أن تقابل مع الله وأنبأه بخبر موته فكان هذا خطابه الوداعى

 

آية (2):- " 2وَقَالَ لَهُمْ: «أَنَا الْيَوْمَ ابْنُ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. لاَ أَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ وَالدُّخُولَ بَعْدُ، وَالرَّبُّ قَدْ قَالَ لِي: لاَ تَعْبُرُ هذَا الأُرْدُنَّ."

لا أستطيع الخروج والدخول = ليس لأنه أصبح شيخاً فموسى لم تذهب نضارته أبداً (تث7:34) وإنما هذا يعنى أن رسالته قد إنتهت وبدأ يشوع مهمته القيادية

 

الأيات (3-6):-" 3الرَّبُّ إِلهُكَ هُوَ عَابِرٌ قُدَّامَكَ. هُوَ يُبِيدُ هؤُلاَءِ الأُمَمَ مِنْ قُدَّامِكَ فَتَرِثُهُمْ. يَشُوعُ عَابِرٌ قُدَّامَكَ، كَمَا قَالَ الرَّبُّ. 4وَيَفْعَلُ الرَّبُّ بِهِمْ كَمَا فَعَلَ بِسِيحُونَ وَعُوجَ مَلِكَيِ الأَمُورِيِّينَ اللَّذَيْنِ أَهْلَكَهُمَا، وَبِأَرْضِهِمَا. 5فَمَتَى دَفَعَهُمُ الرَّبُّ أَمَامَكُمْ تَفْعَلُونَ بِهِمْ حَسَبَ كُلِّ الْوَصَايَا الَّتِي أَوْصَيْتُكُمْ بِهَا. 6تَشَدَّدُوا وَتَشَجَّعُوا. لاَ تَخَافُوا وَلاَ تَرْهَبُوا وُجُوهَهُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ سَائِرٌ مَعَكَ. لاَ يُهْمِلُكَ وَلاَ يَتْرُكُكَ»."

معنى الآية أن الله سيُحارب عنهم ويتقدمهم وهم يقتسمون الغنائم = فترثهم

 يشوع عابر قدامك = يمثل هذا الخلافة الرسولية التى لا تنقطع حلقاتها فى الكنيسة.

 

الأيات (7-8):-" 7فَدَعَا مُوسَى يَشُوعَ، وَقَالَ لَهُ أَمَامَ أَعْيُنِ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ: «تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ، لأَنَّكَ أَنْتَ تَدْخُلُ مَعَ هذَا الشَّعْبِ الأَرْضَ الَّتِي أَقْسَمَ الرَّبُّ لآبَائِهِمْ أَنْ يُعْطِيَهُمْ إِيَّاهَا، وَأَنْتَ تَقْسِمُهَا لَهُمْ. 8وَالرَّبُّ سَائِرٌ أَمَامَكَ. هُوَ يَكُونُ مَعَكَ. لاَ يُهْمِلُكَ وَلاَ يَتْرُكُكَ. لاَ تَخَفْ وَلاَ تَرْتَعِبْ»."

كان حديث موسى ليشوع أمام أعين جميع إسرائيل لكى يقدم لهم قائدهم الجديد

 

آية (9):- " 9وَكَتَبَ مُوسَى هذِهِ التَّوْرَاةَ وَسَلَّمَهَا لِلْكَهَنَةِ بَنِي لاَوِي حَامِلِي تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ، وَلِجَمِيعِ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ."

سلم موسى التوراه للكهنة ولشيوخ الشعب لأنهم هم المسئولين عن تعليمها للشعب

حاملى تابوت عهد الرب = كان بنى قهات يحملون التابوت عادة أما الكهنة فيحملونه فى المناسبات الهامة.

 

الأيات (10-11):-" 10وَأَمَرَهُمْ مُوسَى قَائِلاً: «فِي نِهَايَةِ السَّبْعِ السِّنِينَ، فِي مِيعَادِ سَنَةِ الإِبْرَاءِ، فِي عِيدِ الْمَظَالِّ، 11حِينَمَا يَجِيءُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ لِكَيْ يَظْهَرُوا أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ، تَقْرَأُ هذِهِ التَّوْرَاةَ أَمَامَ كُلِّ إِسْرَائِيلَ فِي مَسَامِعِهِمْ."

كان الكهنة بهذا الأمر يقرأون التوراة كلها على مسامع الشعب فى عيد المظال فى نهاية السبع سنين. غير أنهم كانوا يقسمون التوراة لفصول تقرأ على مدار السنة

 

آية (12):- " 12اِجْمَعِ الشَّعْبَ، الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالأَطْفَالَ وَالْغَرِيبَ الَّذِي فِي أَبْوَابِكَ، لِكَيْ يَسْمَعُوا وَيَتَعَلَّمُوا أَنْ يَتَّقُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ وَيَحْرِصُوا أَنْ يَعْمَلُوا بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هذِهِ التَّوْرَاةِ."

حينما يحضر الأطفال هذه المناسبات المقدسة ويتمتعوا برؤية طقوس العيد الحلوة تنقش هذه الصور فى قلوبهم (2تى15:3)

 

آية (13):- " 13وَأَوْلاَدُهُمُ الَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوا، يَسْمَعُونَ وَيَتَعَلَّمُونَ أَنْ يَتَّقُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ الَّتِي تَحْيَوْنَ فِيهَا عَلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ عَابِرُونَ الأُرْدُنَّ إِلَيْهَا لِكَيْ تَمْتَلِكُوهَا»."

لم يعرفوا = لأنهم صغار يسمعون ويتعلمون = لأنها ستنقش فى أذهانهم.

الأيات (14-15):-" 14وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هُوَذَا أَيَّامُكَ قَدْ قَرُبَتْ لِكَيْ تَمُوتَ. اُدْعُ يَشُوعَ، وَقِفَا فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِكَيْ أُوصِيَهُ». فَانْطَلَقَ مُوسَى وَيَشُوعُ وَوَقَفَا فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، 15فَتَرَاءَى الرَّبُّ فِي الْخَيْمَةِ فِي عَمُودِ سَحَابٍ، وَوَقَفَ عَمُودُ السَّحَابِ عَلَى بَابِ الْخَيْمَةِ."

ظهور الرب كان لإكرام موسى وتأييداً ليشوع وليثق الشعب بحضور إلههم وسطهم

 

الأيات (16-18):-" 16وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هَا أَنْتَ تَرْقُدُ مَعَ آبَائِكَ، فَيَقُومُ هذَا الشَّعْبُ وَيَفْجُرُ وَرَاءَ آلِهَةِ الأَجْنَبِيِّينَ فِي الأَرْضِ الَّتِي هُوَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا فِي مَا بَيْنَهُمْ، وَيَتْرُكُنِي وَيَنْكُثُ عَهْدِي الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَهُ. 17فَيَشْتَعِلُ غَضَبِي عَلَيْهِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَأَتْرُكُهُ وَأَحْجُبُ وَجْهِي عَنْهُ، فَيَكُونُ مَأْكُلَةً، وَتُصِيبُهُ شُرُورٌ كَثِيرَةٌ وَشَدَائِدُ حَتَّى يَقُولَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: أَمَا لأَنَّ إِلهِي لَيْسَ فِي وَسَطِي أَصَابَتْنِي هذِهِ الشُّرُورُ! 18وَأَنَا أَحْجُبُ وَجْهِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ لأَجْلِ جَمِيعِ الشَّرِّ الَّذِي عَمِلَهُ، إِذِ الْتَفَتَ إِلَى آلِهَةٍ أُخْرَى. "

فيكون مأكلة = أى لقمة سائغة لدى أعدائه... وأخيراً يضطر للإعتراف أنه بسبب ذنبه فارقهم الله = إما لأن إلهى ليس فى وسطى . هذا ما يردده كل خاطىء إذ يتخلى عنه الله. فبدلاً من أن يقول أن الضربات بسبب خطيتى فأتوب، يتهم الله بأنه تركه لكن لماذا يتركنا الله؟ بسبب خطايانا

 

آية (19):- " 19فَالآنَ اكْتُبُوا لأَنْفُسِكُمْ هذَا النَّشِيدَ، وَعَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِيَّاهُ. ضَعْهُ فِي أَفْوَاهِهِمْ لِكَيْ يَكُونَ لِي هذَا النَّشِيدُ شَاهِدًا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ."

النشيد = أوحى الرب إلى عبده موسى بنشيد روحى هو المذكور فى إصحاح 32

وهذا النشيد شاهد لله كما أنه شاهد على شعبه لأنه يُعلن عن مجد الله وعن إحساناته إلى شعبه وفى نفس الوقت عن طغيان شعبه وتنديد الرب بأعمالهم الشريرة ومعاقبتهم عليها. ولأن ليس كل واحد عنده الإمكانية لإقتناء كتب فى ذلك الزمان بل ليس كل واحد قادر على الكتابة ولكن يسهل حفظ الأناشيد وترديدها وهكذا فعل صموئيل وداود وغيرهم من تحفيظ الشعب المزامير وهكذا تفعل الكنيسة فى التراتيل والألحان.

وأنظر كم طريقة يستعملها الله حتى ينقش الشريعة على قلوب أولاده حتى يتبرر متى حوكم . فهناك الشريعة المكتوبة وهنا الشاهد المكلس المكتوب عليه الشريعة. وهم يقرأونها فى مجامعهم دائماً ويقرأونها مرة كل سبع سنوات فى عيد المظال ويقرأونها فى بيوتهم ويقولونها لأولادهم ويكتبونها على قوائم بيوتهم ويعلقونها على الحائط ويتكلمون بها فى الطرق وهم يقفون لتلاوة البركات واللعنات عند جبل جرزيم وجبل عيبال وها هم يحفظون النشيد. فالله لا يترك نفسه بلا شاهد. هذا فضلاً عما تثيره الأناشيد من إنتعاش روحى

 

آية (20):- " 20لأَنِّي أُدْخِلُهُمُ الأَرْضَ الَّتِي أَقْسَمْتُ لآبَائِهِمِ، الْفَائِضَةَ لَبَنًا وَعَسَلاً، فَيَأْكُلُونَ وَيَشْبَعُونَ وَيَسْمَنُونَ، ثُمَّ يَلْتَفِتُونَ إِلَى آلِهَةٍ أُخْرَى وَيَعْبُدُونَهَا وَيَزْدَرُونَ بِي وَيَنْكُثُونَ عَهْدِي."

الله الذى يعلم بالمستقبل ينبئهم بما سوف يعملونه حينما يشبعون من خيرات أرض الموعد.

 

آية (21):- "  21فَمَتَى أَصَابَتْهُ شُرُورٌ كَثِيرَةٌ وَشَدَائِدُ، يُجَاوِبُ هذَا النَّشِيدُ أَمَامَهُ شَاهِدًا، لأَنَّهُ لاَ يُنْسَى مِنْ أَفْوَاهِ نَسْلِهِ. إِنِّي عَرَفْتُ فِكْرَهُ الَّذِي يَفْكِرُ بِهِ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ أُدْخِلَهُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا أَقْسَمْتُ»."

حينما تبدأ الضربات نتيجة شرورهم ستكون كلمات النشيد الذى حفظوه شاهداً عليهم.

 

الأيات (22-27):-" 22فَكَتَبَ مُوسَى هذَا النَّشِيدَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ وَعَلَّمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِيَّاهُ. 23وَأَوْصَى يَشُوعَ بْنَ نُونَ وَقَالَ: «تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ، لأَنَّكَ أَنْتَ تَدْخُلُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الأَرْضَ الَّتِي أَقْسَمْتُ لَهُمْ عَنْهَا، وَأَنَا أَكُونُ مَعَكَ».24فَعِنْدَمَا كَمَّلَ مُوسَى كِتَابَةَ كَلِمَاتِ هذِهِ التَّوْرَاةِ فِي كِتَابٍ إِلَى تَمَامِهَا، 25أَمَرَ مُوسَى اللاَّوِيِّينَ حَامِلِي تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ قَائِلاً: 26«خُذُوا كِتَابَ التَّوْرَاةِ هذَا وَضَعُوهُ بِجَانِبِ تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ إِلهِكُمْ، لِيَكُونَ هُنَاكَ شَاهِدًا عَلَيْكُمْ. 27لأَنِّي أَنَا عَارِفٌ تَمَرُّدَكُمْ وَرِقَابَكُمُ الصُّلْبَةَ. هُوَذَا وَأَنَا بَعْدُ حَيٌّ مَعَكُمُ الْيَوْمَ، قَدْ صِرْتُمْ تُقَاوِمُونَ الرَّبَّ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ بَعْدَ مَوْتِي!"

بمقارنة (1مل9:8 + عب4:9) نفهم أن اللوحان (لوحا الشريعة) كانا فى داخل التابوت ونفهم أن نسخة التوراه كان يحتفظ بها إما داخل التابوت أو فى صندوق مجاور للتابوت ومن (2مل8:22) نفهم أنهم وجدوا سفر الشريعة فى بيت الرب فغالباً وجدوه فى صندوق مستقل مجاور لتابوت العهد

 

الأيات (28-30):-" 28اِجْمَعُوا إِلَيَّ كُلَّ شُيُوخِ أَسْبَاطِكُمْ وَعُرَفَاءَكُمْ لأَنْطِقَ فِي مَسَامِعِهِمْ بِهذِهِ الْكَلِمَاتِ، وَأُشْهِدَ عَلَيْهِمِ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ. 29لأَنِّي عَارِفٌ أَنَّكُمْ بَعْدَ مَوْتِي تَفْسِدُونَ وَتَزِيغُونَ عَنِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ، وَيُصِيبُكُمُ الشَّرُّ فِي آخِرِ الأَيَّامِ لأَنَّكُمْ تَعْمَلُونَ الشَّرَّ أَمَامَ الرَّبِّ حَتَّى تُغِيظُوهُ بِأَعْمَالِ أَيْدِيكُمْ». 30فَنَطَقَ مُوسَى فِي مَسَامِعِ كُلِّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ بِكَلِمَاتِ هذَا النَّشِيدِ إِلَى تَمَامِهِ:"

أشهد عليهم السماء والأرض = الملائكة والأجناد السمائية = نفوس الصديقين هم شهود على ما عمل الله مع شعبه وما عمله الشعب مع الله.