الإصحاح الأول

 

سفر المكابيين الثاني يركز على جهاد يهوذا المكابي القائد الشهير الذي يأتي بعد داود النبي في الشهرة من ناحية جهاده وخدمته للأمة اليهودية.

 

الآيات (1-9): "1 إلى الاخوة اليهود الذين في مصر سلام إليكم من الاخوة اليهود الذين في أورشليم وبلاد اليهودية أطيب السلام. 2 ليبارككم الله ويذكر عهده مع إبراهيم واسحق ويعقوب عبيده الأمناء. 3 وليؤتكم جميعا قلبا لأن تعبدوه وتصنعوا مشيئته بصدر مشروح ونفس راضية. 4 ويفتح قلوبكم لشريعته ووصاياه ويجعلكم في سلام. 5 وليستجب لصلواتكم ويتب عليكم ولا يخذلكم في أوان السوء. 6 ونحن ههنا نصلي من أجلكم. 7 كنا نحن اليهود قد كتبنا إليكم في عهد ديمتريوس في السنة المئة والتاسعة والستين حين الضيق والشدة التي نزلت بنا في تلك السنين بعد انصراف ياسون والذين معه من الأرض المقدسة والمملكة. 8 فانهم احرقوا الباب وسفكوا الدم الزكي فابتهلنا إلى الرب فاستجاب لنا وقربنا الذبيحة والسميذ وأوقدنا السرج وقدمنا الخبز. 9 فالآن عليكم أن تعيدوا أيام المظال التي في شهر كسلو."

يهود أورشليم أرادوا أن يشركوا إخوتهم يهود مصر فرحتهم في الإحتفال بالتدشين، فأرسلوا لهم شارحين الأحداث التي مرت بهم. وكانت الجالية اليهودية في مصر هي أكبر جالية يهودية خارج اليهودية. وشغل اليهود ثلاث أحياء سكنية من ثمانية أحياء في الإسكندرية وأقام لهم البطالمة هيكلاً في مصر. وكان منهم من له وظائف مرموقة. وتمتع اليهود في مصر لفترات طويلة بتأييد ملوك مصر، ولكن في فترات أخرى عانوا من الإضطهاد خصوصاً لرفضهم عبادة أوثان مصر.

 بصدر مشروح ونفس راضية= العبادة المقبولة هي النابعة من قلب مملوء حباً وتسليماً لله بلا تذمر.

ويفتح قلوبكم لشريعته= هذه مثل قول السيد المسيح "إن احبني أحد يحفظ كلامي" (يو23:14).

 نصلي من أجلكم= هذا هو مطلب العهد الجديد "صلوا بعضكم لأجل بعض" (يع16:5) وهذا يفرح الله أن نهتم بالآخرين ونصلي لأجلهم. هذا هو الحب.

 السنة المئة والتاسعة والستين= 144-143ق.م. إذاً هذه الرسالة كتبت في هذا التاريخ، لكنها تتحدث عن الأحداث التي حدثت أيام أنطيوخس أبيفانيوس (168-165ق.م.) وديمتريوس المذكور هو ديمتريوس الثاني (145-125ق.م.) وكان عهده عهد شدة. وفي (9) يشير اليهود في أورشليم لعبادتهم المقبولة في أورشليم وهذا ضمنياً فيه إستنكار لأن يهود مصر أقاموا هيكلاً موازٍ لهيكل أورشليم، وهذا ممنوع بحكم الشريعة (تث5:12،6). لذلك يقولون في (5)

ويتب عليكم= أي دعوة للتوبة عن هذا الهيكل وأن يكفوا عن العبادة فيه.

ياسون= كان رئيس كهنة سيئ، إشترى رياسة الكهنوت ودمر الخدمة في أورشليم. ولما دفع منلاوس للسلوكيين أكثر عزلوا ياسون وعينوا منلاوس رئيساً للكهنة فهرب ياسون إلى مصر.

 تعيدوا عيد المظال= هنا التركيز على عيد المظال بالذات ليذكر اليهود الذين في مصر بأنهم غرباء وهم في مصر. فعيد المظال يسكنون فيه في مظال خارج بيوتهم ليتذكروا أنهم كانوا غرباء في أرض مصر.

 

الآيات (10-17): "10 في السنة المئة والثامنة والثمانين من سكان أورشليم واليهودية والشيوخ ويهوذا إلى ارسطوبولس مؤدب بطلماوس الملك الذي من ذرية الكهنة المسحاء وإلى اليهود الذين في مصر سلام وعافية. 11 نشكر الله الشكر الجزيل على انه خلصنا من أخطار جسيمة عند مناصبتنا للملك. 12 ودحر الذين يقاتلوننا في المدينة المقدسة. 13 فانه إذ كان الملك في فارس يقود جيشا لا يثبت أمامه أحد نكبوا في هيكل النناية بحيلة احتالها عليهم كهنة النناية. 14 وذلك انه جاء انطيوكس ومن معه من أصحابه إلى هناك متظاهرا بأنه يريد أن يقارنها وفي نفسه أن يأخذ الأموال على سبيل الصداق. 15فابرز كهنة النناية الأموال ودخل هو مع نفر يسير إلى داخل المعبد ثم أغلقوا الهيكل. 16 فلما دخل انطيوكس فتحوا بابا خفيا كان في ارض الهيكل وقذفوا حجارة رجموا بها القائد ثم قطعوهم قطعا وحزوا رؤوسهم والقوها إلى الذين كانوا في الخارج. 17 ففي كل شيء تبارك إلهنا الذي اسلم الكفرة."

هنا نص رسالة ثانية أقدم من الأولى بحوالي أربعين سنة. ففيها دعوة للإحتفال بعيد التدشين (18) والذي تم في 25ديسمبر سنة 164ق.م. ويعرضون هنا للأحداث التي حدثت لهم.

أرسطوبولوس= يهودي سكندري من نسل كهنوتي وعمل مستشاراً لبطلميوس السادس فيلوميتر. ويبدو انه كان أكبر شخصية يهودية في مصر في ذلك الوقت.

عند مناصبتنا للملك= عندما وقفنا في وجه الملك.

هيكل النناية= راجع المقدمة (تحت عنوان الإعتراضات) وراجع تفسير(1مك1:6-13). هو هيكل برسابوليس للإلهة اناهيت. والنناية هي إلهة سومرية بابلية الأصل وهي زوجة الإله بيل وهي ربة الخصب والجنس قديماً. وهناك إحتمالات لهذه القصة:

1.    هو ليس أنطيوخس أبيفانيوس الذي قتل هنا. فالكاتب ذكر قصة موته في (2مك9).

2.  غالباً هو أبو أنطيوخس أبيفانيوس أي أنطيوخس الثالث الكبير الذي ذهب للهيكل ليأخذ كنوزه بعد خسائره في الحرب مع الرومان. وهو أتى بخديعة ليسرق الهيكل فخدعه كهنة الهيكل وقتلوه.

3.  ربما القصة على ضباط وجنود أنطيوخس أبيفانيوس ويقصها كهنة الهيكل على أنهم إنتصروا على أبيفانيوس شخصياً فالكلمة حزوا رؤوسهم  تشير لمقتل الجنود وليس أنطيوخس نفسه. والكاتب هنا يردد القصة التي رواها كهنة هيكل النناية.

 

الآيات (18-22): " 18 وبعد فإذ كنا مزمعين أن نعيد عيد تطهير الهيكل في اليوم الخامس والعشرين من شهر كسلو رأينا من الواجب أن نعلن ليكم أن تعيدوا انتم أيضا عيد المظال والنار التي ظهرت حين بنى نحميا الهيكل والمذبح وقدم الذبيحة. 19 فانه حين اجلي آباؤنا إلى فارس اخذ بعض أتقياء الكهنة من نار المذبح سرا وخبأاها في جوف بئر لا ماء فيها وحافظوا عليها بحيث بقي الموضع مجهولا عند الجميع. 20 وبعد انقضاء سنين كثيرة حين شاء الله أرسل ملك فارس نحميا إلى هنا فبعث أعقاب الكهنة الذين خباوا النار لالتماسها إلا انهم كما حدثونا لم يجدوا نارا بل ماء خاثرا. 21 فأمرهم أن يغرفوا ويأتوا به ولما أحضرت الذبائح أمر نحميا الكهنة أن ينضحوا بهذا الماء الخشب والموضوع عليه. 22 فصنعوا كذلك ولما برزت الشمس وقد كانت محجوبة بالغيم اتقدت نار عظيمة حتى تعجب الجميع."

النار التي خبأها أتقياء الكهنة كانت ناراً نازلة من السماء (لا24:9 + 1أي26:21 + 2أي1:7).

حين أجلى أباؤنا إلى فارس= السبي تم إلى بابل ولكن الأسماء تغيرت فلقد إختفت بابل وإختفى إسم بابل وصار إسم المكان فارس لخضوع المكان لملك فارس.

ماءً خاثراً= غالباً هو ماء مختلط بالنفط حيث سموه بعد ذلك "نفطار" (36:1) وهذه تعني نفط وكان زربابل قد قدم محرقات وذبائح على مذبح هيكل الرب في أورشليم سنة 536ق.م. بعد أن عادوا من فارس (عز1:3-6). وأكملوا بناء الهيكل سنة 515ق.م. وبعد أن عاد نحميا وأكمل بناء السور، أكمل أيضاً بناء الهيكل، وحدثت هذه القصة لنزول نار من السماء إعلاناً عن رضى الله.

 

الآيات (23-29): "23 وعند إحراق الذبيحة كان الكهنة كلهم يصلون وكان يوناتان يبدا والباقون يجيبونه. 24 وهذا ما صلى به نحميا أيها الرب الرب الإله خالق الكل المرهوب القوي العادل الرحيم يا من هو وحده الملك والبار. 25 يا من هو وحده المتفضل العادل القدير الأزلي مخلص إسرائيل من كل شر الذي اصطفى آباءنا وقدسهم. 26 تقبل الذبيحة من اجل جميع شعبك إسرائيل وصن ميراثك وقدسه. 27 واجمع شتاتنا واعتق المستعبدين عند الأمم وانظر إلى الممتهنين والممقوتين ولتعلم الأمم انك أنت إلهنا. 28 وعاقب الظالمين والقاذفين بتجبر. 29 واغرس شعبك في مكانك المقدس كما قال موسى."

هذه واحدة من خدمات التسبيح. وواضح أنهم كانوا فريقين يرددون هذه التسبحة على فريقين (كما نعمل التسبحة الآن) فريق مكون من يوناثان الكاهن ومعه بقية الكهنة وفريق من نحميا وبقية المصلين.

 أيها الرب، الرب الإله خالق الكل= هي تأكيد على وحدانية الله وسط الجو المشحون بالأوثان. تقبل الذبيحة= ويصلي الكاهن القبطي "لتكن هذه الذبيحة مقبولة أمامك"

إحفظ ميراثك= أي شعبك.

وقدسه= ليكن مخصصاً لك.

 

الآيات (30-36): "30 وكان الكهنة يرنمون بالأناشيد. 31 ولما أحرقت الذبيحة أمر نحميا بان يريقوا ما بقي من الماء على الحجارة الكبيرة. 32 فلما صنعوا ذلك اتقد اللهيب فاطفأه النور المنبعث من المذبح. 33 فشاع ذلك واخبر ملك فارس أن الموضع الذي خبا فيه الكهنة النار حين جلائهم قد ظهر فيه ماء وبه طهر الذين مع نحميا الذبيحة. 34 فسيجه الملك وصيره مقدسا بعد الفحص عن الأمر. 35 وانعطف الملك إليهم واخذ عطايا كثيرة ووهبها لهم. 36 وسماه الذين مع نحميا نفطار أي تطهيرا ويعرف عند كثيرين بنفطاي."

حين أراقوا الماء على الحجارة إتقد لهيب.

 ولكن النور المنبعث من المذبح أطفأه= لقد كانت النار من أجل الذبيحة، فإذا إشتعلت النار في الذبيحة فلا داعي للنار ثانية. والملك الفارسي حول البئر إلى مزار سياحي والدخول إليه برسوم يحصل عليها الكهنة وخدام المكان= إنعطف الملك إليهم وأخذ عطايا كثيرة ووهبها لهم= وفي ترجمات أخرى "أعطى الملك الذين سلمهم إياه نصيباً من الدخل الذي كان يجنيه منه".

 وبه طهر الذين مع نحميا الذبيحة= فالنار هي نار إلهية مطهرة.

ولاحظ التسمية نفطار هي في العبرية نطهار أو مطهر.