الإصحاح الثالث عشر

 

الآيات (1 –26):- "1 في السنة المئة والتاسعة والأربعين بلغ أصحاب يهوذا أن انطيوكس اوباطور قادم على اليهودية بجيش كثيف. 2 ومعه ليسياس الوكيل وقيم المصالح ومعهما جيش من اليونان مؤلف من مئة وعشرة آلاف راجل وخمسة آلاف وثلاث مئة فارس واثنين وعشرين فيلا وثلاث مئة عجلة ذات مناجل. 3 فانضم إليهم منلاوس وجعل يحرض انطيوكس بكل نوع من المؤالسة غير مبال بخلاص الوطن بل كان همه ان يرد إلى الرئاسة. 4 ولكن ملك الملوك هيج سخط انطيوكس على ذلك الكافر فان ليسياس اشربه ان الرجل كان هو السبب في تلك النوازل بأسرها فأمر بان يذهب به إلى بيرية ليقتل على عادة البلاد. 5 وهناك برج علوه خمسون ذراعا مملوء رمادا وفيه آلة مستديرة تهوي براكبها من جميع جهاتها إلى الرماد. 6 ففي ذلك الموضع اهلك ذلك المختلس للهيكل الذي كان سببا لشرور شتى مدفوعا إليه بأيدي الجميع. 7 وبهذه المنية هلك منلاوس المنافق ولم يحصل على تربة يوارى فيها. 8 وكان ذلك بكل عدل فانه إذ كان قد اجترم جرائم كثيرة على المذبح الذي ناره ورماده مطهران ذاق منيته في الرماد. 9 وأما الملك فما زال متقدما بعتوه وقساوته متوعدا اليهود بأمر من البلايا التي أنزلها بهم أبوه. 10 فلما علم يهوذا بذلك أمر الشعب بالابتهال إلى الرب نهارا وليلا أن ينصرهم في ذلك اليوم كما كان يفعل من قبل. 11 إذ قد اشرفوا على اضمحلال الشريعة والوطن والهيكل المقدس وان لا يدع الأمم المجدفة تذل شعبه الذي لم يفرج عنه إلا من أمد يسير. 12 ففعلوا كلهم وتضرعوا إلى الرب الرحيم بالبكاء والصوم والسجود مدة ثلاثة أيام بلا انقطاع ثم حرضهم يهوذا وأمرهم بالاجتماع. 13 وخلا بالشيوخ وابرم معهم مشورة أن يخرجوا ويقضوا الأمر بتأييد الرب قبل أن يدخل جيش الملك اليهودية ويستحوذ على المدينة. 14 ففوض الأمر إلى خالق الكائنات وحض أصحابه أن يقاتلوا ببسالة ويبذلوا أنفسهم دون الشريعة والهيكل والمدينة والوطن والدولة ونصب محلته عند مودين. 15 وجعل لهم كلمة السر النصر بالله ثم اختار قوما من نخب الشبان وهجم بهم ليلا على مخيم الملك في المحلة وقتل أربعة آلاف رجل واهلك أول الفيلة مع القوم الذين كانوا في برجه. 16 وملأوا المحلة رعبا واضطرابا وانقلبوا فائزين بوقاية الرب التي كانت تكتنفه. 17 وتمت له هذه النصرة عند طلوع الفجر. 18 فلما ذاق الملك ما عند اليهود من البطش عمد إلى اخذ المعاقل بالحيلة. 19 فحاصر بيت صور وهي محرس منيع لليهود فانكسر وارتد منكوسا خاسرا. 20 وكان يهوذا يمد الذين فيها بما يحتاجون إليه. 21وان رجلا من جيش اليهود اسمه رودكس كاشف العدو بأسرارهم فطلبوه وقبضوا عليه وسجنوه. 22 فعاد الملك وخاطب أهل بيت صور وعرض عليهم الصلح فعاقدوه وانصرف. 23 وبعد أن قاتل يهوذا وانكسر بلغه أن فيلبس الذي كان قد ترك في إنطاكية لتدبير الأمور قد تمرد عليه فوقع في حيرة وتوسل إلى اليهود ودان لهم وحالفهم على إعطاء حقوقهم كلها وسالمهم وقدم ذبيحة واكرم الهيكل واحسن إلى الموضع. 24وصافى المكابي ونصبه قائدا وحاكما على البلاد من بطلمايس إلى حدود الجرانيين. 25 ثم جاء إلى بطلمايس وكان أهل المدينة قد شق عليهم ذلك العهد وأنكروا عليه فسخ عهودهم. 26 فانطلق ليسياس إلى الديوان وأورد ما استطاع من الحجج فأقنعهم وسكنهم وميلهم إلى الرفق ثم عاد إلى إنطاكية وهكذا انقضى مقدم الملك ورجوعه."

جاء ليسياس بهذا الجيش كنجدة لسكان وجنود قلعة عكرة الذين إستنجدوا به من مضايقات يهوذا (1مك24:6) وليسياس بهذا نقض معاهداته السابقة مع يهوذا. عجلة ذات مناجل= على محور العجلة سكاكين ومناشير تقطع كل ما يمر بجانبها. ونرى هنا منلاوس يرد العودة على أشلاء بنى أمته، ولكن ليسياس بإرشاد إلهي يدرك أن منلاوس هو السبب في كل ما يحدث، فيأمر بعقابه وقتله بطريقة مرعبة، فكان يثبت المجرم المعاقب بهذه الطريقة على عجلة دوارة، وبينما هي تدور لأسفل يدخل رأس المجرم في رماد ملتهب فيختنق وهكذا حتى يموت مختنقاً، وهذه العجلة إختراع فارسي وتسمى بالدولبة وفي (2مك28:6) سماها التوتير. وتركت جثة منلاوس بدون دفن. خلا بالشيوخ وأبرم معهم مشورة= فهو قائد عسكري لكنه يتشاور مع الآخرين ولا يعتد برأيه. وكان الرأي ألا ينتظرون وصول ليسياس، بل يخرج إليه ويضربه. وضرب يهوذا ضربة مفاجئة جيش ليسياس. فإتجه ليسياس إلى بيت صور ونتيجة غدر أحد الجواسيس تمكن منها فقتلوا هذا الجاسوس.

عقد ليسياس معاهدة مع أهل بيت صور ظناً أنهم سيساندونه ضد يهوذا، لذلك بعد أن عاهدهم سعى مرة أخرى وراء يهوذا، لكنه تراجع إذ وصلته أخبار عن تمرد فيلبس فعقد صفقة مع اليهود وعين يهوذا المكابي قائداً حتى عكا، وأثار هذا أهل عكا. وذهب لهم ليسياس شارحاً لهم أنه لن يتخلى عنهم.

الجرانيين= مدينة جنوب غرب كنعان قريبة من البحر على بعد 14كم جنوب شرق غزة وغرب بئر سبع. وهي جرار التي إنحدر إليها كل من إبراهيم وإسحق عندما حدث جوع في الأرض. وقد عين ليسياس ألكيمس رئيساً للكهنة قبل أن يغادر اليهودية.