الإصحاح الأول

 

إيليا الناري

سقط الملك الشرير من الكوة، وهو في آمان في قصره الملكي. هل كان في حالة سكر وغير وعي، وكيف حدث هذا ؟ لم يذكر الكاتب. لكنه سقط وترضض، وكانت جراحاته خطيرة فأرسل إلى بعل زبوب إله عقرون يسأله إن كان يشفي أم لا. فالتقى الرسل بايليا النبي لتقدم لهم رسالة من الله الغيور بأنه لن يشفي لأنه التجأ إلى اله وثني. عاد الرسل يخبرون الملك بما حدث فعرف أنه إيليا. أترسل قائد خمسين ومعه جنوده للقبض عليه والانتقام منه، وجاء القائد متشامخا بسلطانه يأمره أن ينزل معه إلى الملك، فطلب النبي نارا من السماء نزلت واحرقته هو وجنوده. وتكرر الأمر مع القائد الثاني، أما القائد الثالث فجاء إليه وبروح الاتضاع تحدث معه. أرشده الرب أن ينزل ويلتقي مع الملك. وبالفعل التقى به وتحدث معه بكل صراحة.

يروى لنا هذا الإصحاح قصة مرعبة تكشف عن خطورة خطية الارتداد عن اللَّه،والإصرار على عدم الرجوع إليه. فقد التجأ الملك أخذيا في مرضه إلى الأوثان عوض التوبة والرجوع إلى اللَّه. لقد سمع عن ثمرة خطيته على فم ايليا النبي، وعوض التوبة أرسل ثلاثة قواد شرطة للقبض عليه. فنزلت نارًا من السماء أحرقت القائدين الأولين وجنودهما، أما الثالث بروح الأتضاع والتقوى لم يملك هو ولا جنوده.

كان أخاب شريرا لكنه من الجانب السياسي والاقتصادي كان قويا. اخضع موآب تحت سلطانه وكانوا يقدمون له الجزية. وإذ مات وخلفه ابنه آحاز تمرد موآب على ابنه وطلب الاستقلال.

 2مل2:1

          "بعل زبوب" هنا ليس الإله الكنعاني " البعل " الذي عبده أخآب وإيزابل (1مل29:16-33)، إنه إله آخر مشهور، كان هيكله في مدينة عقرون، وكأن يُظن أنه له قدرة على التنبؤ كقوة سرية خارقة.

+ اسم "الأردن" معناه "النزول"، فقد حقق الرب يسوع هذا النزول، وجعل الذين يسكنون بجوار نهر الأردن يتطهرون من عدوى الخطية.

القديس أمبروسيوس

The Prayer of Job and David, 4:4:14.

 

إذ يتحدث القديس أمبروسيوس عن الحياة السعيدة أنها لا ترتبط بالظروف الخارجية بل أعماق القلب يقارن بين إيليا النبي وموسى النبي، وأيضًا بينه وبين داود الملك قائلًا:

[لم يكن إيليا اقل سعادة من موسى ومع ذلك كان أحدهما محتاجًا إلى طعام يرتدى جلد ماعز رخيص (عب37:11) ، ليس له أولاد أو ممتلكات أو أصدقاء ، بينما كان الآخر قائدأ للشعوب، يفرح بنسله، يتمنطق بالقوة. بطرق مختلفة نالا استحقاقًا آمنًا متساويًا كما أعلن في الإنجيل عندما اضاءا مع الرب يسوع في مجد القيامة (مت3:17) .يبدو انهما نالا مكافأة متساوية كشاهدين متساوين لمجده.

ولم يكن إيليا اقل سعادة من داود، مع أنه كان أحدهما خاضعًا للملوك بينما ملك الآخر سلطانًا ملوكيًا، لكنهما نالا بالتساوي نعمة النبوة والقداسة]

القديس أمبروسيوس

  Jacob and the happy life , 8: 38

ع8

+ كان الملك في حاجة إلى الإنسان الفقير، وذاك الذي لديه ذهب كثير مرتهن بكلمات ذاك الذي ليس لديه سوى الثوب الجلدي. هكذا كان الثوب الجلدي أكثر سموا من الأرجوان، ومغارة البار أعظم من قاعات الملوك . لذلك عندما صعد إلى السماء لم يترك لتلميذة شيئا سوى الرداء الجلدي .

يقول:" بمعونة هذا (الثوب) جاهدت ضد الشيطان، فأنك إذ تأخذه تتسلح أنت ضده!" فأن المثابرة هي سلاح قوى، مسكن للخلدة لا يقاوم، حصن لا يتزعزع! تسلم اليشع الثوب الجلدي كأعظم ميراث، فأنه بالحق كان هكذا، ثمين أكثر من كل الذهب.

ترك ايليا ثوبا جلديا لتلميذه، وابن الله الصاعد ترك لنا جسده. ايليا بالحق خلع ثوبه قبل صعوده، والمسيح ترك جسده خلفه من أجلنا، لكنه عاد فصعد.

القديس يوحنا ذهبي الفم

   St. John Chrysostom: Concerning the Statues, Hom 2:25

 

كان إرميا متمنطقًا بمنطقة من الجلد على حقوية ، لا يعرف النعومة حتى في ملابسه ، وكأن يشارك شعبه المحتفل بعيد الفصح أو كما يوصى السيد المسيح تلاميذه : "لتكن احقاؤكم ممنطقة " لو 35:12. يرى القديس جيروم في هذه الوصية دعوه ألا ُيسمح للجسد أن يشتهى ضد الروح ( غلا17:5).

2.Hom 91 on the Exodus.

 

+ كان ايليا يرتدى هكذا ( ثيابا خشنه غير فاخرة )، وكل واحد من القديسين، لأنهم في حالة عمل مستمر، مشغولون برحلاتهم أو بأمورهم الهامة، فيطأون تحت أقدامهم كل زينة ، ويمارسون التقشف. وقد أعلن المسيح أمرا كهذا كأعظم مديح للفضيلة، إذ يقول:" ماذا خرجتم لتنظروا؟ إنسانا لابسا ثيابا ناعمة؟! هوذا الذين يلبسون الثياب الناعمة هم في بيوت الملوك" ( مت 8:11).

القديس يوحنا الذهبي الفم

St. John Chrysostom: Homilies on St. Matthew, Hom 10:4.

+ اسم :الأردن " يعني نزولًا ، وقد صنع الرب يسوع هذا النزول بينما جعل الذين يسكنون بجوار نهر الأردن أطهارًا من عدوى الخطية.

القدبس أ مبروسيوس 

The Prayer of the Job and David ,4;4,4.

 

2مل13:1-15

لقد دعا القائدان الأول والثاني إيليا " رجل اللَّه "، لكنهما في كبرياء قلب أراد القبض عليه وتسليمه للملكودعاه الثالث بذات اللقب " رجل الله "، لكنه بتواضع طلب الرحمة، سائلًا إياه أن تكون نفسه ونفوس الجنود عزيزة لديه. فإن كانوا قد جاءوا إليه كأمر الملك الشرير، لكنهم يثقون في سلطان النبي ويطلبون رحمة اللَّه. بتواضعه استحق القائد أن يرسل اللَّه ملاكًا لإيليا النبي يدعوه أن يذهب معه إلى الملك.

لماذا سمح اللَّه بإنزال النار؟

 انحرف إسرائيل إلى عبادة البعل وهو في ذهنهم إله المطر والنار والمحاصيل الزراعية، كما أن عبادته تطلب إجازة الأطفال في النار كذبائح بشرية لهذا أكّد كلًا من إيليا واليشع النبيين قوة اللَّه الحقيقي وسلطانه على النار والمطر والمزروعات فوق القوة المزعومة للبعل. كما أظهر اهتمامه بالصبيان كإقامة ابن الأرملة بنايين (1مل17:17-24)، وإقامة الولد الميت (2مل18:4-37).

لماذا أنزل اللَّه نارًا أحرقت قائديّ الخمسين ومن معهم؟

يقول الآب قيصريوس أسقف آرل: [في أيام العهد القديم كان الأمر بأن يتم العقاب جسديًا لأية جريمة أو معصية تُرتكب بين الشعب. لقد كُتب: "عين بعينٍ، وسن بسنٍ" خر24:21. حقًا عُوقب البعض لكي يخاف الباقون من العقاب الجسدي، فيكفوا عن الخطايا والمعاصي.

قي أيام النبي الطوباوي إيليا، ترك كل الشعب اليهودي اللَّه وذبحوا الأوثان، وليس فقط رفضوا تكريم أنبياء اللَّه، بل غالبًا ما حاولوا قتلهم. لهذا امتلأ إيليا غيرة للَّه وكان سببًا في سقوط البعض تحت عقاب بدني، وذلك لكي ُيشفى أولئك الذين أهملوا خلاص نفوسهم في م    خلال خوفهم من العقاب الجسدي...

إننا نعرف أن نفس الأمر حدث خلال الطوباوي بطرس في حالة حنانيا وسفيرة، خلالِه سقطا تحت هلاك الموت ليصيرا مثلًا للبقية. لذلك قيل: "صار خوف عظيم على جميع الذين سمعوا بذلك" (راجع أع11:5)...

إذ كان اليهود التعساء يفكرون فقط في جسدهم ويرفضون الاهتمام بخصوص نفسهم، لذلك باللَّه الديان يعانون من آلام في ذات الجسد الذي كرسون الكثير لأجله.

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 125:1

+ إن تأملتم حسنًا أيها الأعزاء المحبوبون فإنكم تتحققون أنه ليس فقط الشعب اليهودي قد سقط في الكبرياء بل وقائدا الخمسين أيضًا هلكا بسبب نفس الضعف.

 في كبرياء عظيم وتشامخ بدون تواضع جاء الثاني إلى الطوباوي إيليا وقال له: "يا رجل اللَّه الملك يقول انزل" ع9.

إذ لم يكرماه كشخص كبير السن ولا كنبي تكلم الروح القدس خلال فم النبي وُضربا بنفخه أرسلت من السماء.

Sermon 125:2.

بعدل أصاب قلة بالموت لكي يمنح خلاصًا لكل أحد، لأنه مل يخف أحد من الدينونة العتيدة أو يتعلم الخوف من دمار النفوس مستخدمًا موت الجسد.

Sermon 125:2.

الآب قيصريوس أسقف آرل

بعل زبوب معناه إله الذباب. والذباب من أعظم ضربات بني البشر وهو يتولد في الأقذار وينقل جراثيم الأمراض. وكان بعل زبوب الإله الذي سجدوا له لكي يمنع عنهم الذباب وكان أكبر جميع آلهة الفلسطينيين فدُعي رئيس الشياطين في (مت24:12) والاسم في العهد الجديد بعل زبلون أي سيد الأقذار. وبما أن الذباب يتولد من الميت ويتوالد كثيرًا ربما كان في هذه العبادة إشارة إلى الحياة من الموت والشفاء من المرض. وعقرون إحدى مدن الفلسطينيين الخمس وموقعها في شمال أرض الفلسطينيين والسؤال من بعل زبوب دليل على عدم إيمانه بالرب واحتقاره له.

بماذا رجعتم (ع5) تعجب الملك من رجوعهم قبل الوقت وربما قابلوا ايليا بقرب السامرة وهم نازلون من المدينة التي كانت مبنية على تل

رجل أشعر (ع8) إشارة إلى شعره المرتخي أو (وهو الأرجح) إلى ثوبه الجلدي الذي كان لباس الأنبياء الاعتيادي (زك4:13).           

هو ايليا التشبي ربما كان اخزيا رآه. ولا شك في أنه كان قد سمع خبر أعماله العظيمة وما حدث بينه وبين ابيه أخآب.

 

  من وحي 2 ملوك 1

نار من السماء!

+ لأسكن مع نبيك ايليا وسط الجبال المقدسة.

أسكن في كتابك المقدس، الجبل العالي.

فاحمل روح القوة والشجاعة والاستنارة.

+ أدرك ما وهبتني من سلطان.

فلا أخاف ملكا يحرك قادة وجنود،

ولا أخشى قادة مملوءين زهوا وغرورا.

+ يحمل الملوك سلطانا فيحركون القادة حسب هواهم.

ويحمل القادة سلطانا فيحركون الجند للعمل معهم حسب أفكارهم.

أما أنا فاحمل سلطانا من عندك.

أدوس على الحيات والعقارب وكل قوات الظلمة.

+أحمل سلطانا فتتحرك السماء لخدمتي.

تنزل نارا فتحرق قادة الشياطين وتبدد أعمالهم !

اقتدى بك فلا اطلب نارا تحرق بشرا،

فإنك أتيت لتخلص لا لتهلك !

أطلب نار روحك القدوس حارق الخطايا !

أطلب نارك السماوية تلهب القلوب حبا !

اطلب نارا مقدسة تحطم نار الشر !