الأصحاح الثامن

الأصوام تتحول إلى أعياد

بعد أن قدم لهم درسًا مرًا من واقع تاريخهم يكشف عن قساوة قلب آبائهم، عاد ليؤكد لهم غيرته المتقدة نحو أورشليم عروسه. إن كان قد سمح لها بالتأديب القاسي فعاشت في مرارة لكنه يوّد أنه يحول حزنها إلى فرح وأصوامها إلى أعياد، يباركها ويقيمها بركة للأمم. هكذا حوّل السؤال الذي وجهه أهل بيت إيل بخصوص الصوم إلى الجانب الإيجابي: الكشف عن محبة الله لهم وتحقيق رسالته فيهم بحلوله في وسطهم كسرّ فرحهم الداخلي.

1. غيرة الله على صهيون            [1-3].

2. حلول البركة والسلام             [4-15].

3. تذكيرهم بالوصية                 [16-17].

4. الأصوام تتحول إلى أعياد          [18-19].

5. إقامتهم بركة للأمم               [20-23].

1. غيرة الله على صهيون:

بينما هم يتساءلون عن الصوم الذي فرضوه على أنفسهم بسبب السبي إذا به يدخل بهم إلى أعماقه ليكتشفوا لهيب محبته المتقدة من نحوهم. وكأنه يجيب على سؤالهم بالقول: إني إله غيور محب لكم، تلامسوا مع محبتي النارية لتصيروا أنتم أيضًا نارًا ملتهبة لا تقدر الأحداث أن تطفئها.

يعلن العريس السماوي غيرته على شعبه الراجع من السبي الساقط تحت التأديب بسبب زناه الروحي وإنحرافه: "غرت على صهيون غيرة عظيمة وبسخط عظيم غرت عليها... قد رجعت إلى صهيون وأسكن في وسط أورشليم، فتُدعي أورشليم مدينة الحق وجبل رب الجنود الجبل المقدس" [3].

أولاً: يؤكد الله غيرته عليها حتى وإن أدبها إلى حين، وكما يقول القديس ديديموس الضرير: [هذا ما يقوله ربنا ضابط الكل: "أحببت أورشليم أو صهيون، فإني أذكرها بعدما رفضتها وطردتها فصارت محتقرة من الغرباء؛ إني أحبها ليس أي حب كان وإنما أحبها بشدة عظيمة".

إنه العريس الغيور الذي يشتاق إلى عودة عروسه في بيت الزوجية. حقًا لقد إحتقرته عروسه وزنت وراءه وخانته (أر 3: 2)، ولكنها إذ دخلت تحت الضيق أدركت خطأها فقالت: "أذهب وأرجع إلى رجلي الأول لأنه حينئذ كان خير ليّ من الآن" (هو 2: 7)، والعجيب أن رجلها الأول لا يرفضها بل يعاتبها في الماضي وإنما في حبه يتضع، قائلاً: "قد رجعت إليَّ صهيون وأسكن في وسط أورشليم"... معلنًا إشتياقه إلى حلوله فيها. عوض الخراب الذي حلّ بها يجعلها مدينة الحق وعوض الإنحدار الذي هبطت إليه يجعلها جبله المقدس].

يقول القديس ديديموس الضرير: [تسمى من جديد مدينة الحق. فالحق لا تكون بعد برية (خربة) وإنما مدينة مكتظة بالسكان وبها مبانٍ كثيرة: الهيكل والمنازل المرتفعة، وتقام بها شوارع وطرق... ومن الجانب الروحي فإن أورشليم تمثل النفس التي تتأمل الأمور غير المنظورة والأبدية (لأن أورشليم تعني رؤية السلام)، فتري النفس السلام خلال الإتفاق المتبادل بين الحياة الفاضلة والحب الإلهي؛ فمن جانبها تلتهب بشعلة الحب فترجع إليه، ومن جانبه يرجع إليها يسمع توسلاتها ويعطيها سؤالها، فلا تكف عن الصلاة إليه... وتدعى "مدينة الحق" لأنها تسلك حسب الحق الذي تكتشفه تحت ظل الناموس، ولأنها "تفتش الكتب الإلهية" (يو 5: 39، 2 تي 3: 16) فتنعم بالحق].

هذا هو عمل العريس الغيور، يدخل إلى قلبنا فيجعله مدينة أورشليم، مدينة الحق، فننعم برؤية السلام بين نفوسنا والله، وندخل إلى أعماق الحق الإنجيلي ولا نقف عند الظلال والرموز التي للناموس.

إنه يقيمنا أيضًا "جبله المقدس"، وكما يقول المزمور: "الذين يثقون في الرب يكونون كجبل صهيون" (مز 124: 1)، يرفعنا بعد الإنحدار الذي أصابنا لكي نبلغ بروحه القدوسه إلى الأعالي ثابتين فيه كالجبل لا تقدر عواصف العالم وخداعات إبليس أن تزعزعنا.

 2. حلول البركة والسلام:

كأن الله يقول لشعبه: الآن يوجد ما هو أهم من التساؤل إن كنتم تصومون أم تتوقفون عن الصوم الخاص بالسبي ألاَّ وهو إدراك مركزكم الجديد بعد أن أقمتكم كأورشليم الجديدة، مدينة الحق، وجبل صهيون الجديد، جبلي المقدس... تأملوا عطاياي ونعمي وتمسكوا بها. إن صمتم نائحين أو عيدتم فرحين فليكن فيكم هذا الهدف أن أسكن فيكم فتحل بركتي عليكم وتنعمون بسلامي الفائق.

هكذا يكشف الله عن بركات سكناه فينا بقوله:

أولاً: "سيجلس بعد الشيوخ والشيخات في أسواق أورشليم، كل إنسان منهم عصاه بيده من كثرة الأيام" [4]. من الجانب الحرفي، إذ يحل الله في وسطهم يمتلئون أيامًا صالحة ويحل السلام فيهم يفاجئهم الموت في شبابهم بل يعيشون حتى الشيخوخة، مملوئين صحة إذ ينزلون إلى أسواق المدينة يشترون إحتياجاتهم ممسكين كل واحد عصاه بيده. أما من الجانب الرمزي فأسواق أورشليم التي يجلس فيها الشيوخ والشيخات هي فيض الحكمة الذي يناسب كنهر يفرح مدينة الله (مز 46: 4)، يستطيع الكل أن ينزل إليه ليرتوي منه، أو يدخل الأسواق ليقتنيه. وكما يقول الحكيم: "الحكمة تُنادي في الخارج، في الشوارع تعطي صوتها" (أم 1: 20). هذه الحكمة إنما هي: "شخص السيد المسيح"، الذي نزل من السماء وتقدم إلينا كعبد، يمكن للجميع أن يقتنيه في داخله وينعم به؛ هذا الذي تقول عنه العروس: "في الليل علي فراشي طلبت من تحبه نفسي، طلبته فما وجدته؛ إني أقوم وأطوف في المدينة في الأسواق وفي الشوارع أطلب من تحبه نفسي" (نش 3: 1-2). فإذ يلتهب قلبها شوقًا إلى عريسها، "الحكمة عينها" تطلبه فلا تجده بجوارها، فتقوم بالتوبة من سريرها وتدخل إلى الكنيسة "المدينة المقدسة"، وتطوف في أسواقها وشوارعها، فتجده متجليًا في داخلها، يقدم ذاته لمن يطلبه.

ثانيًا: "وتمتلئ أسواق المدينة من الصبيان والبنات لاعبين في أسواقها" [5]. وجود الصبيان والبنات أيضًا في الأسواق يلعبون إنما يُشير إلى الطمانينة التي سادت على الجميع وعدم وجود حرب تنزع الفرح عن الكبار والصغار. وكما وصف إشعياء النبي العصر المسياني: "فأبتهج بأورشليم وأفرح بشعبي ولا يُسمع بعد فيها صوت بكاء ولا صوت صراخ، ولا يكون بعد هناك طفل أيام ولا شيخ لم يكمل أيامه، لأن الصبي يموت ابن مئة سنة" (إش 65: 19-20).

مع الشيوخ يوجد في السواق أيضًا أولاد يلعبون، هؤلاء هم جماعة البسطاء الذين بلغوا إلى "الطفولة" ليعيشوا في الرب بلا هّم، وكأن أسواق الكنيسة تضم حكمة الشيوخ مع بساطة الأطفال، كقول الرب لتلاميذه: "كونوا حكماء كالحيات وبسطاء كالحمام" (مت 10: 16). وكما يقول القديس جيروم: [كن بسيطًا كحمامة فلا تلقي فخًا لأحد، وكن حكيمًا (بارعًا) كحية لا تسمح لأحد أن ينصب أمامك فخًا[47]].

ويقدم لنا القديس ديديموس الضرير تفسيرًا رائعًا لهؤلاء الأطفال البسطاء الذين يلعبون في أسواق الكنيسة أي المدينة المقدسة: [يوجد أيضًا بنات صغار وصبيان ابتدأوا يلعبون لعبة تستحق المديح، لعبها داود الرجل الذي قلبه حسب الرب (أع 13: 22؛ 1 صم 13: 14). محققًا إرادة من إختاره، معلنًا بثقة أكيدة: "لعبت أمام الرب" (2 صم 6: 21). يمكننا أن نقول أن الأطفال الذين يلعبون في الأماكن الشعبية (الأسواق) التي بمدينة الرب المجيدة هم أُناس تكرسوا للرب منذ طفولتهم، فبنقاوة مع كرامة عميقة ارتبطوا بكلام مقدسة غير ملوم (تي 2: 7-8)].

في تفسيرنا في سفر الخروج[48] رأينا أن الأولاد يشيرون إلى النفس والبنات إلى الجسد، فمتي تقدس الإنسان بكليته يأتي بثمار للنفس والجسد معًا. فلا يوجد بعد صراع بينهما بل يعملا معًا بالروح القدس، وتأتي الثمار كصبيان وبنات يلعبون معًا في أسواق المدينة المقدسة بفرح مجيد لا يُنطق به.

أخيرًا فقد ضمت أسواق المدينة الشيوخ مع الشيخات والصبيان مع الفتيات، أي الرجال مع النساء، والكبار مع الصغار... وكما يقول القديس ديديموس الضرير: [فقد صار الكل خورسًا واحدًا ينشدون تسبحة واحدة بقلب واحد، وكما جاء في المزمور "الأحداث والعذاري أيضًا الشيوخ مع الفتيان ليسبحوا إسم الرب" (مز 148: 12-13). كما تهتم بالشيوخ الحكماء لا تتجاهل الشيخات الحكيمات اللواتي يقمن بدورهن في الكنيسة. وكما تفرح الكنيسة بحكمة الكبار تبتهج أيضًا بنصرة الأحداث، إذ يقول الرسول: "كتبت إليكم أيها الأحداث لأنكم أقوياء وكلمة الله ثابتة فيكم وقد غلبتم الشرير" (1 يو 2: 12-14)].

هذا العمل الإلهي في حياة جميع أعضاء الكنيسة يبدو مستحيلاً، إذ يقول النبي: "هكذا قال رب الجنود: إن يكن ذلك عجيبًا في أعين بقية هذا الشعب في هذه الأيام أفيكون أيضًا عجيبًا في عيني يقول رب الجنود؟‍‍‍!" ]6]. إن كان العدو قد حطم أورشليم تمامًا فصار في أعين الكل إستحالة عودة الفرح إليها، لكن ليس في عيني الله، إذ "كل شيء ممكن لدي الله" (مت 19: 26)... إنه يرد لها مجدها وفرحها بسكناه فيها!

ثالثًا: "هأنذا أخلص شعبي من أرض المشرق ومن أرض مغرب الشمس، وآتي بهم فيسكنون في وسط أورشليم ويكونون ليّ شعبًا وأنا أكون لهم إلهًا بالحق والبرّ" [7-8].

لا تضم أورشليم الجديدة خورسًا واحدًا من الشيوخ والشيخات والصبيان والفتيات وإنما يضم شعبًا واحدًا للرب من مشارق الشمس ومغاربها، إذ ينفتح باب الخلاص لجميع الأمم ويصير الكل واحدًا في الرب. هذه هي البركة العظمي لسكن الله وسط البشر وحلوله بيننا. يقول القديس ديديموس الضرير: [هكذا قال رب الجنود: هأنذا أخلص شعبي من أرض المشرق ومن أرض مغرب الشمس، ليس فقط شعب الختان وإنما الشعب الذي من كل الأمم الذين يؤمنون بالرب المعلن في الأنجيل. قديمًا كان الشعب بالحق من أمة واحدة، من العبرانيين... حسب شهادة موسى: "حين قسم العلي للأمم، حين فرّق بني آدم، نصب تخومًا لشعوب حسب عدد بني إسرائيل، إن قسم الرب هو شعبه، يعقوب جبل نصيبه" (تث 32: 8-9)... كما قيل: "ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدًا" (إش 11: 10؛ رو 15: 12)... "تهللوا أيها الأمم شعبه" (تث 32: 43). فلم يعد هذا الشعب هو شعب العبرانيين وحدهم وإنما معهم من يعبدون الرب ويخدمونه كما تنبأ المزمور: "كل الأمم تتعبد له" (مز 72: 11)، وفي نص آخر: "كل الأمم الذين صنعتهم يأتون ويسجدون أمامك يا رب ويمجدون إسمك" (مز 86: 9)، وأيضًا: "تذكر وترجع إلى الرب كل أقاصي الأرض وتسجد قدامك كل قبائل الأمم، لأن للرب المُلك وهو المتسلط على كل الأمم" (مز 22: 27-28)... ويعلن الإنجيل عن إتحاد البشر من كل بلد بذكره كلمات المخلص: "كثيرون سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع إبراهيم وإسحق ويعقوب" (مت 8: 11). هذه الدعوة موجهة إلى كل جهات العالم. يضاف إلى هذا ما قيل: "إله الآلهة الرب تكلم ودعا الأرض من مشرق الشمس إلى مغربها" (مز 50: 1)... متي تكلم إله الآلهة ودعا الأرض من المشارق إلى المغارب؟ عندما ترك شعب الختان لأنهم جحدوا المخلص ملك الملوك بقولهم: "ليس لنا ملك إلاَّ قيصر" (يو 19: 15)، "دمه علينا وعلى أولادنا" (مت 27: 25). فبصلبهم للسيد المسيح سقطوا وإنتهت عبادة الحرف، واستطاع الرب أن يقول لهم: "ليس ليّ مسرة بكم قال رب الجنود ولا أقبل تقدمة من يدكم لأنه من مشرق الشمس إلى مغربها إسمي عظيم بين الأمم وفي كل مكان يقرب لإسمي بخور وتقدمة طاهرة لأن إسمي عظيم بين الأمم" (ملا 1: 10-11)... ].

هكذا يرد الله البشرية من المشارق والمغارب لتكون شعبًا له بالحق والبر. وما نقوله عن البشرية نقوله عن الإنسان، فإن الله يرده عن كل ضربة يمينية (من المشارق) وكل ضربة شمالية أو يسارية (من المغارب)، أي من السقوط تحت الخطايا الظاهرة ومن البر الذاتي ليكون بكامله لله متمتعًا بالحق والبر في المسيح يسوع.

رابعًا: إذ يجتمع شعب الله من كل الأمم بقلب واحد تكون له الأيدي المتشددة القوية القادرة بالرب على بناء الهيكل: "لتتشدد أيديكم أيها السامعون في هذه الأيام هذا الكلام من أفواه الأنبياء الذي كان يوم أسس بيت رب الجنود لبناء الهيكل" [9]. يقول القديس ديديموس الضرير: [يوصي الرب ضابط الكل أن تكون الأيدي المكرسة له قوية... وذلك بترجمة التعاليم الروحية إلى عمل حقيقي، فيرتبط العمل بالكلام؛ فلا يكون السامعون للناموس مجرد سامعين وإنما يحولون السماع إلى ثمر في أعمالهم].

إن كنا قد سمعنا من أفواه الأنبياء عن تأسيس بيت رب الجنود أي عن التجسد الإلهي، إذ يدعو الرب نفسه جسده هيكلاً، فإن هذا التجسد يهب قوة لأيدينا للعمل به، فتتحول الوصية الإلهية في حياتنا إلى حياة عملية مُعاشة. لفد أقام الله هذا الجسد، إذ قيل: "الحكمة بنت بيتها" (أم 9: 1)، فصار الله حالاً في وسطنا ويهبنا إمكانياته السماوية للعمل لحساب ملكوته. وكما يقول القديس ديديموس الضرير: [كيف لا تكون أيادي السامعين لكلمات الأنبياء قوية وقد وُلد من العذراء ذاك الذي يليق أن يُدعي "الله معنا" (إش 7: 14)؟! بالحقيقة إذ يكون الله معنا تكون أيادينا قوية ويمكننا التسبيح بصوت مفرح: "رب القوات هو معنا، إله يعقوب هو حامينا" (مز 45: 11-12)... إنه يهبنا قوة فائقة للطبيعة!].

إذن لتتشدد أيدينا للعمل ولتتحول كلمات الله فينا إلى حياة إذ أقام الكلمة لنفسه بيتًا بتجسده، واهبًا إيانا قوة العمل. هذا وقد جعل منا حجارة مقدسة حية لإقامة هيكله المقدس إذ يقول: "إن أحبني أحد يحفظ كلامي ويحبه أبي وإليه نأتي (أنا وأبي) وعنده نصنع منزلاً" (يو 14: 23). يجعلنا نحن أنفسنا مسكنًا له أو هيكلاً مقدسًا يقوم عليه حجر الزاوية كقول الرسول: "مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية..." (أف 2: 20) ].

خامسًا: إلتقاؤنا مع الإله المتجسد، وسكناه في وسطنا لم يشدد الأيدي بإمكانياته الإلهية العاملة فينا فحسب، وإنما قطع روح اليأس الذي فينا وألهب أعماقنا بالرجاء. فالعمل لا يحتاج فقط إلى الأيدي القوية والجهاد والمثابرة وإنما أيضًا إلى الروح المملوء رجاءً في الرب، لهذا يقول: "قبل هذه الأيام لم تكن للإنسان أجرة ولا للبهيمة أجرة ولا سلام لمن خرج أو دخل من قبل الضيق وأطلقت كل إنسان الرجل على قريبه" [10]. لقد أحاط الضيق بهم (حج 1: 6؛ 9: 11؛ 2: 16-19) مما جعل الإنسان كما الحيوان بلا قيمة حتى إن عملا شيئًا فبلا نفع ولا يستحقان أجرة! لقد كانت أورشليم خربة كالبرية، ويحكمها الغرباء، فكل مجهود يقوم به الإنسان لا يجدي شيئًا. صار تعب الإنسان كما الحيوان في دخوله أو خروجه بلا نفع، الأمر الذي حول حياتهم إلى جحيم فانطلق كل واحد يقاوم أخاه بلا سبب، بمعني آخر عوض أن يعمل كل واحد مع أخيه لبنيان بيت الله شعر كل واحد بالمذلة والفقدان التام والفراغ الداخلي فتحول إلى مقاومة أخوته ومضايقتهم.

أما من الجانب الروحي فلإنسان بدون التقائه بمخلصه الذي أقام هيكله المقدس يكون كالحيوان، يعمل بلا فهم ولا حكمة، فلا يستحق أجرة. يقول القديس ديديموس الضرير: [يوبخ الكتاب من هم بلا عقل الذين في حماقة، فيقول: "لا تكونوا كفرس أو بغل بلا فهم" (مز 83: 9). حقًا كيف يمكن أن توجد أجرة لأُناس يعملون كل شيء بلا فهم ولا تعقل؟!].

هذه صورة مُرّة للبشرية خارج عمل الله، إنها تخرج للعمل وتدخل حسابًا فتجد نفسها في فراغ وبلا ثمر ولا تستحق المكافأة إذ إنشغل كل واحد بمقاومة أخيه، وكما يقول المزمور: "يتكملون بالكذب كل واحد مع صاحبه بشفاة ملقة" (مز 12: 3)، وكما قيل بأرميا النبي: "كل أخ يعقب عقبًا وكل صاحب يسعى إلى الوشاية، ويختل الإنسان صاحبه ولا يتكلمون بالحق، علموا السنتهم التكلم بالكذب وتعبوا في الافتراء" (أر 9: 4-5). أما خلال العهد الجديد فتقوم أورشليم على السلام الحقيقي وتأتي بثمار متزايد، فلا يكون تعب الإنسان والحيوان بلا أجرة كما كان سابقًا. يقول: "أما الآن فلا أكون أنا لبقية هذا الشعب كما في الأيام الأولي يقول رب الجنود، بل زرع السلام، الكرم يعطي ثمره والأرض تعطي غلتها والسموات تعطي نداها وأُملك بقية هذا الشعب هذه كلها: [11-12]. يا لها صورة مبهجة بعد أن كان الإنسان يعمل بلا تعقل كالحيوان فلا يكون له أجرة، إذ تفقد النفس (الإنسان) ثمرتها كما يفقد الجسد (الحيوان) قدسيته، ويقاوم أحدهما الآخر، الآن إذ يسكن الرب فيه، ليس فقط تنعم نفسه بالأجرة وإنما جسده أيضًا ويكون بينهما وفاق روحي ويصير له ثمر روحي فائق، تعمل الأرض كما السماء لحسابه في الرب. إذ يرجع الرب إليه ويسكن في داخله ويقيم مملكته في قلبه، يظهر زرع السلام الذي يغرسه الآب نفسه بروحه القدوس، وتظهر ثمار الروح القدس بكونها ثمار الكرمة الحقيقية، وتعطي الأرض (الجسد) غلتها إذ يحمل الجسد قدسية خاصة ويصير آلات بر لحساب الله، وتهب السماء (النفس) نداها، إذ تكون لها نعمة الروح القدس تملأها... هذه كلها يهبها الله للنفس التي تقبله فيها.

يقول القديس ديديموس الضرير: [تحقق هذا الإصلاح البهي بالمعني الروحي عندما جاء ذاك الذي قال: "روح الله عليَّ لأنه مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب، لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر وأرسل المنسحقين في الحرية" (لو 4: 18)... مكتوب "يشرق في أيامه الصديق وكثرة السلام، سلامه سوف لا يعرف حواجز، سوف لا يكون لأمة واحدة بل لجماعة الأمم". الأرض كلها التي تخضع لذاك القائل لتلاميذه وللذين يرغبون في خدمته: "أعطيكم سلامي" (يو 14: 27)، تتمتع بهدوء عظيم يستتب فيها، والكرمة تعطي ثمرها والأرض غلتها والسماء نداها. أما الكرمة التي تعطي ثمرها فهي التأملات الروحية في الحق... والأرض تعطي غلتها، إذ تثمر البذرة التي ألقاها يسوع فيها ثلاثين وستين ومائة (مت 13: 8، 23)... تقدم الأرض غلتها لمن يزرعها بالدموع وبالعرق والحزن، فيحصدها بالفرح (مز 125: 5)... "الذين يزرعون بالدموع يحصدون بالإبتهاج، الذاهب ذهابًا بالبكاء حاملاً مبذر الزرع مجيئًا يجيء بالترنم حاملاً حزمه" (مز 126: 5). هذا الحصاد الكثير روحي يخص الكلام الإلهي، وكما أوصي هوشع النبي: "إزرعوا لأنفسكم بالبر. أحصدوا بحسب الصلاح، أحرثوا لأنفسكم حرثًا، فإنه وقت لطلب الرب حتى يأتي ويعلمكم البر" (هو 10: 12)... أما السماء تعطي نداها، فإننا سنفهم الندى عندما نعرف السماء التي تعطيه. السماء بلا شك ليست إلاَّ ذاك الذي يحمل صورة الإنسان السماوي (1 كو 15: 49)، حيث يكون وطنه في السماء (في 3: 20). فقد قيل عن الذين يظهرون صورة المخلص السماوي: "السموات تشهد بمجد الله والفلك يخبر بعمل يديه" (مز 18: 1)، وجاء عنهم فى النشيد الكبير الوارد في سفر التثنية: "أيتها السموات افرحي معه" (تث 32: 43)، أي افرحي مع المخلص. كيف لا يفرحون ويتهللون معه وقد تشكلوا على صورته كقول الرسول: "ليكونوا مشابهين صورة ابنه" (رو 8: 29)، وأيضًا "سنلبس صورة السماوي" (1 كو 15: 49)؟! يليق بنا أن نقول أنهم باتحادهم في سماء واحدة يعطون ندى سماوي، لكن كل واحد يُعطي نداه الخاص، متشبهًا بموسى القائل: "يهطل كالمطر تعليمي ويقطر كالندي كلامي" (تث 32: 2)].

سادسًا: إذ يصير للمؤمن بسكنى الله في قلبه هذه البركات الإلهية، يصير سماءً تعطي نداها، فإنه لا يعود بعد يكون لعنة لغيره ولا لنفسه، وإنما يكون بركة... الأمر الذي نتحدث عنه في تفسير نهاية هذا الأصحاح [20-23].

3. تذكيرهم بالوصية:

وسط هذه البركات التي تحلّ في حياتهم بسكنى الرب فيهم التي تبدو كأنها مستحيلة [9]. يُناشدهم بالتمسك بالوصية الإلهية حتى لا يسقطوا تحت غضبه كآبائهم. "هذه هي الأمور التي تفعلونها: ليكلم كل إنسان قريبه بالحق. اقضوا بالحق وقضاء السلام في أبوابكم، لا يفكرن أحد في السوء علي قريبه في قلوبكم ولا تحبوا يمين الزور، لأن هذه جميعها أكرهها يقول الرب" [16-17].

الآن إذ يعيد بناء الهيكل وتجديد أورشليم مدينته المقدسة اراد أن يتأسس هذا العمل علي الحق الملتحم بالبرّ، أو بمعني آخر يقوم على الحق العملي في حياة أولاده. وهنا نلاحظ في وصاياه هذه الآتي:

أولاً: يبدأ بعلاقتنا مع إخوتنا في الرب كالحديث مع إخواتنا بالحق، والقضاء بالعدل والسلام إلخ... ويختم بوصية خاصة بعلاقتنا به "يمين الزور"، وكأن الله يريد أورشليمنا الداخلي أن تقوم على الحب العملي الحقيقي مع إخوتنا وإنما في الرب.

ثانيًا: يبدأ بالحديث عن "الحق"، هذا هو أساس البنيان الحقيقي. ما هو هذا الحق الذي نتكلم به مع أقربائنا ونقضي به إلاَّ تجلي "السيد المسيح" نفسه في حديثنا كما في تصرفاتنا، فقد أعلن عن نفسه أنه "الحق". هذا الحق لا يكرز به بالكلام فحسب وإنما يعلن بقوة خلال التصرفات العملية في حياة الرعاة كما الرعية.

يري القديس ديديموس الضرير أن الرب يبدأ حديثه بخصوص القادة الروحيين الذين يجب أن يعلنوا "الحق" لا بالمعرفة النظرية العقلية وحدها وإنما خلال الحياة الفاضلة والتصرفات العملية، فمن كلماته التي علق بها على هذه العبارة الإلهية: [يليق بنا أن نسمع كلام يسوع ونمارسه كما صرح هو بنفسه: "كل من يسمع أقوالي هذه ويعمل بها أشبهه برجل عاقل" (مت 7: 24)].

[لتعلن اعمالنا التعاليم الروحية التي نقدمها، بهذا يكون الإنسان "عاملاً لا يخزي" (2 تي 2: 15). بهذا الفكر يكتب الرسول لتلميذه أن يحفظ النقاوة والوقار والإخلاص وكلامًا صحيحًا غير ملوم (تي 2: 7-8). ما هو الكلام الصحيح غير الملوم إلاَّ ممارسة ما نوصي به الغير، وأمانتنا الخالصة بما نعده للآخرين بالنسبة للإيمان؟!].

هكذا أكد الآباء الكنسيون ضرورة إعلان الحق بالحياة العملية وتجليه في السلوك اليومي، فمن كلمات القديس يوحنا الذهبي الفم: [من يدبر الآخرين يلزمه أن يكون أكثر بهاءً من أي كوكب منير، تكون حياته بلا عيب، يتطلع الكل إليه فيرونه في حياته نموذجًا لهم[49]].

ثالثًا: يكمل حديثه بالقول: "اقضوا بالحق وقضاء السلام في أبوابكم"... إن كان "الحق" هو الأساس الذي تُبنى عليه المدينة الجديدة، فيليق أن يمتزج الحق بالسلام. الحق السماوي يفتح القلب بالحب ليتسع لاحتمال الآخرين مسالمًا إن أمكن جميع الناس.

يعلق القديس ديديموس الضرير على قوله "في أبوابكم"، بقوله إن مجالس القضاء القائمة على الحق الممتزج بالسلام تكون عند الأبواب  لتفرز الداخلين إلى المدينة من الذين يحرمون منها. وكأن السلام لا يعني المجاملة على حساب الحق أو التهاون مع الشر، وإنما فيما يتسع القلب بالحب يلزم ألاَّ يدخل المدينة المقدسة شيء دنس أو رجس!

لنحب الجميع ونفتح قلوبنا للسلام مع الكل، لكن لا نفتح أبوابنا الداخلية للشر والخطية مجاملة للآخرين!

رابعًا: لا يفكرن أحد في السوء على قريبه في قلوبكم، بمعني النسيان الداخلي لكل إساءة صنعها قريب معنا أو عدم إساءة الظن في تصرفاته. يقدم لنا يوسف الصديق مثلاً حيًا لهذه الفضيلة ففي اتزانه يدرك ما فعله به إخوته لكن قلبه يرى ما وراء تصرفات إخوته: يد الله العاملة لخلاصه وخلاصهم، لهذا باتساع قلب قال لهم: "لإستبقاء حياة أرسلني الله قدامكم" (تك 45: 5) "أنتم قصدتم ليّ شرًا، أما الله فقصد به خيرًا لكي يفعل كما اليوم ليحيي شعبًا كثيرًا" (تك 50: 20).

إذ يدرك الإنسان المقاصد الإلهية تستريح نفسه جدًا في كل شيء، ويتسع قلبه بالسلام لكل أحد حتى لمقاوميه، فلا يقاوم الشر بالشر بل بالخير والحب.

خامسًا: أخيرًا يسألهم ألاَّ يحبوا يمين الزور الذي يكرهه الرب، إذا أوصانا: "لا تنطق بإسم الرب إلهك باطلاً" (خر 20: 7).

4. الأصوام تتحول إلى أعياد:

 "إن صوم الشهر الرابع وصوم الخامس وصوم السابع وصوم العاشر يكون لبيت يهوذا إبتهاجًا وفرحًا وأعيادًا طيبة، فأحبوا الحق والسلام" [18-19].

كانت حياتهم الماضية قد إتسمت بالصوم مع النوح بسبب ما حلّ بهم من تأديبات بسبب خطاياهم، والآن إذ يحل الرب في وسطهم ويعلن سكناه فيهم يحولّ قلوبهم إلى الفرح وحياتهم إلى عيد لا ينقطع هكذا المسيحي الحقيقي وسط أصوامه وآلامه إذ يدرك حلولّ الله فيه لا ينقطع عنه الفرح الداخلي ولا يتوقف العيد عن حياته.

في الأصحاح السابق تحدثنا عن الصوم بكون ليس مجرد إمتناع عن الطعام بل توقف عن الشر مع التمتع بالسيد المسيح خبز الحياة. هذا عن الصوم الروحي أما بالنسبة للعيد فيقول القديس أثناسيوس الرسولي[50]: [إن يسوع المسيح الذي هو الطريق والباب وكل شيء بالنسبة لنا فهو أيضًا "عيدنا" كقول الطوباوي بولس: "لأن فصحنا المسيح قد ذُبح" (1 كو 5: 7)]. وكما أن الصوم ليس مجرد إمتناع عن الأطعمة هكذا العيد ليس أكلاً وشربًا بل حياة مفرحة في الرب. يقول البابا أثناسيوس الرسولي: [ليتنا لا نعيد العيد بطريقة أرضية بل كمن يحفظ عيدًا في السماء مع الملائكة... لنفرح لا في أنفسنا بل في الرب، فنكون مع القديسين[51]]. [ليتنا لا نقف عند مجرد تنفيذ الطقوس الخاصة بالعيد بل نستعد للإقتراب للحمل الإلهي ونلمس الطعام السماوي[52]].

5. إقامتهم بركة للأمم:

الله لا يقبل أنصاف الحلول، إما أن يكون لعنة لنفسه كما لغيره أو بركة لنفسه كما لإخوته، إذ يقول: "ويكون كما أنكم كنتم لعنة بين الأمم يا بيت يهوذا ويا بيت إسرائيل كذلك اخلصكم فتكونون بركة" [13]. وها هو يفسر لهم كيف يكونون بركة، إذ يقول: "فتأتي شعوب كثيرة وأمم قوية ليطلبوا رب الجنود في أورشليم وليترضوا وجه الرب... في تلك الأيام يُمسك عشرة رجال من جميع ألسنة الأمم يتمسكون بذيل رجل يهودي، قائلين نذهب معكم لأننا سمعنا أن الله معكم" [22-23].

أولاً: إذ حلّ غضب الله بهم وتم السبي صاروا لعنة بين الأمم، أما علامة هذه اللعنة فهي خراب أورشليم حتى في أيام العيد، وكما يقول أرميا راثيًا صهيون: "طرق صهيون نائحة لعدم الآتين إلى العيد، كل أبوابها خربة، كهنتها يتنهدون" (مرا 1: 4). وكما يقول القديس ديديموس الضرير: [كيف لا تكون طرق صهيون نائحة إذ لا يأتيها أحد ولا يوجد من يسرع في الصعود إلى أورشليم للاحتفال بالعيد والاجتماع هناك...؟!]. أما وقد تحولت من اللعنة إلى البركة فقد إجتذبت شعوب كثيرة إليها لكي تتمتع بالعيد وتفرح بالرب. يقول زكريا النبي: "فتأتي شعوب كثيرة وأمم قوية ليطلبوا رب الجنود في أورشليم". ولما كانت أورشليم تعني "رؤية السلام" فإن علامة البركة هي إجتذاب الكثيرين للتمتع بهذه الرؤيا الروحية للمصالحة على الصليب ونوال السلام مع الله.

ثانيًا: يعلق القديس ديديموس الضرير على القول: "أنا أيضًا أذهب". بأن النبي وهو يري جموع الشعوب والأمم قادمة من أورشليم إلتهب قلبه شوقًا، واشتهي أن يكون بين هؤلاء القادمين، معلنًا ذلك بقوله: "أنا أيضًا أذهب". كما يرى أن المتحدث هنا هو المخلص، الذي يعلن دخوله أورشليم متقدمًا هذه الشعوب بروح النصرة، قائلاً: "أنا قد أنهضته بالنصر وكل طرقه أُسهل، هو يبني مدينتي، ويطلق سبيي لا بثمن ولا بهدية قال رب الجنود" (إش 45: 13). إذ يفتح الباب، باب النصرة والغلبة، ويبني المدينة المقدسة الداخلية، ويحرر النفس من سبيها لا بثمن مادي ولا بهدية أرضية بل بدمه الثمين تطلب الشعوب والأمم الرب وتدخل أورشليم الجديدة لتسترضي الرب، هؤلاء الذين قال عنهم الرسول: "قد أتيتم إلى جبل صهيون وإلى مدينة الله الحيّ، أورشليم السماوية، وإلى ربوات هم محفل ملائكة وكنيسة أبكار مكتوبين في السموات" (عب 12: 22-23).

ثالثًا: لا يقل الرب أنه يباركهم وإنما ما هو أعظم: "تكونون بركة" بهم تتبارك الأمم، وفي صفنيا يقول أنهم يصيرون "تسبحة في شعوب الأرض كلها" (صف 3: 20)، وفي ميخا يصيرون "كالندى من عند الرب" (مي 5: 7). فمن يحمل الرب في قلبه يحمل بركة للآخرين، ويكون تسبحة فرح تبتهج قلوبهم في الرب، يصيرون كالندى السماوي تطفئ لهيب نار العالم المهلك!

رابعًا: يختم حديثه عن البركة أن يمسك عشرة رجال من جميع ألسنة الأمم بذيل رجل يهودي قائلين نذهب معكم لأننا سمعنا أن الله معكم. هذه صورة العروس القائلة في النشيد: "اجذبني وراءك فنجري"، فإذ تنطلق نحو عريسها تحمل معها عشرة أشخاص تقتنيهم للرب بحياتها المقدسة وشهادتها للرب. هذا من جانب ومن جانب آخر فإننا نحن الذين كنا قبلاً من الأمم لا ننكر أننا قد إستلمنا منهم العهد القديم بما حواه من الشريعة والنبوات كطريق لمعرفة الخلاص في المسيح يسوع. نحن مدينون لهم بقبول الإيمان بالمسيا المخلص.

يري القديس ديديموس الضرير أن هذا اليهودي الذي يمسك بذيله عشرة رجال من كل الأمم إنما هو السيد المسيح الخارج من سبط يهوذا (عب 7: 14)، وكما قيل بإشعياء النبي: "ويكون في ذلك اليوم إن أصل يسي القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدًا" (إش 11: 10). إنه موضوع إنتظار لا لأمة واحدة بل لكل الأمم.

أما عدد عشر فيُشير في رأي القديس ديديموس الضرير إلى المؤمنين الذين صاروا عشر عذارى (مت 25: 1)، لهم خمس حواس للجسد مقدسة وخمسة حواس داخلية مقدسة. هذه كما أن المؤمنين يحملون إسم "يسوع المسيح"، بداية إسمه حرف "يوتا" وهو يعادل رقم 10 في اللغة اليونانية.

[47]

[48] راجع سفر الخروج الأصحاح الأول (15-18).

 

[49] In I Tim Hom. 10..        

[50] Fest. Ep. 14.

[51] Ibid 6.

[52] Ibid 5.